فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 3352

وفي الآية ضروبٌ من الأحكام: منها قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ"يدلُّ على جواز خلطِ الوصي مالَه بمال اليتيم في مقدار ما يغلبُ على ظنه أن اليتيمَ يأكلُ قدر طعامِ نفسه بغالب الظن. ويدلُّ على جواز التصرف في مالهِ بالبيع والشراء؛ وجواز دفعهِ مضاربةً إذا كان ذلك صلاحًا. ويدلُّ على أن لِوَلِيِّ اليتيمِ أن يعاقدَ نفسه في مالهِ إذا كان فيه خيرٌ ظاهر لليتيم على ما قالهُ أبو حنيفةُ رَحِمَهُ اللهُ. ويدلُّ على أنَّ للوصيِّ أيضًا أن يؤجِّرَ اليتيمَ ممن يعلمُه الصناعات والتجاراتِ، أو يستأجرَ من يُعَلِّمُهُ ما له فيه صلاحٌ من أمرِ الدين والأدب؛ لأن كلَّ ذلك من الصلاح.

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ"فيه دليل على أن للولي أن يُزَوِّجَ اليتيمَ ابنته، أو يزوِّجَ اليتيمةَ ابنه، أو يتزوجَ اليتيمةَ لنفسهِ، فيكون قد خلطَ اليتيم بنفسهِ وعياله واختلطَ أيضًا به. يقال: فلانٌ خليط فلانٍ؛ إذا كان شريكًا له في المال. ويقال: قد اختلطَ فلانٌ بفلانٍ؛ إذا صَاهَرَهُ. ولا يكون التزويجُ إلا للولي الذي يكون ذا نَسَبٍ من اليتيم؛ لأن الوصايةَ لا تُسْتَحَقُّ بها الولايةُ في النكاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت