فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَزَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ"؛ أي زَيَّنَا السَّمَاءَ القُربَى إلى الأرضِ بمصابيحَ وهي النجومُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَحِفْظًا"؛ أي وحَفِظْنَاهَا بالنُّجوم من استراقِ الشَّياطين السمعَ حِفْظًا.
وَقِيْلَ: انتصبَ (حِفْظًا) على تقديرِ: وزيَّنَّا السَّماءَ الدُّنيا بمصابيحَ زينةً وحِفظًا، فبعضُ النَّجوم زينةٌ للسَّماء لا يتحرَّكُ، وبعضُها يُهتدَى بها في ظُلمات البَرِّ والبحرِ، وبعضُها رجومٌ للشَّياطينِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ"؛ أي ذلكَ الذي سَبَقَ ذِكْرُهُ؛ تقديرهُ: الْعَزِيْزُ في مُلكهِ القادرُ القاهرُ الذي لا يلحقهُ عَجْزٌ ولا يَعْتَرِيهِ سهوٌ ولا جهل، أحكَمَ ذلك كلَّهُ وأتقنَهُ حتى لا يدخلَهُ الخللُ مدَى الدُّهور.
قًوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ * إِذْ جَآءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ"؛ الآيةُ، وذلكَ أنَّ الْمَلأَ مِنْ قُرَيْشٍ قَالُواْ: قَدِ الْتَبَسَ عَلَيْنَا أمْرُ مُحَمَّدٍ، فَلَوِ الْتَمَسْتُمْ رَجُلًا عَالِمًا بالشِّعْرِ وَالْكَهَانَةِ وَالسِّحْرِ فَأَتَاهُ وَكَلَّمْنَاهُ، وَأتَانَا ببَيَانِ أمْرِهِ. فَقَالَ عُتْبَةُ بْنُ رَبيْعَةَ: وَاللهِ لَقَدْ سَمِعْتُ الشِّعْرَ وَالْكَهَانَةَ وَالسِّحْرَ، وَعَلِمْتُ مِنْ ذلِكَ عِلْمًا لاَ يَخْفَى عَلَيَّ إنْ كَانَ كَذلِكَ.