فهرس الكتاب
فَمَضَى عُتْبَةُ إلَى رَسُولِ اللهِ"وَهُوَ فِي الْحَطِيْمِ، فَكَلَّمَهُ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا إلاَّ قَالَهُ، وَكَانَ عُتْبَةُ مِنْ أحْسَنِ النَّاسِ حَدِيْثًا، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أنْتَ خَيْرٌ أمْ هَاشِم؟ أنْتَ خَيْرٌ أمْ عَبْدُ الْمُطََّلِب؟ أنْتَ خَيْرٌ أمْ عَبْدُ اللهِ؟ فِيْمَ تَشْتُمُ آلِهَتَنَا وَتُضَلِّلُ آبَاءَنَا؟ فَإنْ كَانَ ذلِكَ طَلَبًا لِلرِّئَاسَةِ عَقَدْنَا لَكَ ألْوِيَتَنَا وَكُنْتَ رَأسَنَا مَا بَقِيْتَ، وَإنْ كَانَ لَكَ الْبَاءهُ زَوَّجْنَاكَ عَشْرَ نِسْوَةٍ مِمَّنْ تَخْتَارُ مِنْ بَنَاتِ قُرَيْشٍ، وَإنْ كَانَ بكَ الْمَالُ جَمَعْنَا لَكَ مَا تَسْتَغْنِي بهِ أنْتَ وَعَقِبُكَ مِنْ بَعْدِكَ. وَرَسُولُ اللهِ"سَاكِتٌ لاَ يَتَكَلَّمُ.
فَلَمَّا فَرَغَ عُتْبَةُ مِنْ كَلاَمِهِ قَرَأ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ":بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ"حم * تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ ..."إلَى قَوْلِهِ"فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ". فَوَثَبَ عُتْبَةُ فَزَعًا مَخَافَةَ أنْ يُصَبَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ الَّذِي خَوَّفَهُ بهِ النَّبيُّ صلى اله عليه وسلم، فَأَتَى قَوْمَهُ مَذْعُورًا وَأقْسَمَ لاَ يُكَلِّمُ مُحَمَّدًا بَعْدَهَا أبَدًا."