فهرس الكتاب
فَقَالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ: لَعَلَّكَ صَبَوْتَ إلَى مُحَمَّدٍ، وَمَا ذاكَ إلاَّ مِنْ حَاجَةٍ أصَابَتْكَ، وَإنْ كَانَ بكَ حَاجَةٌ جَمَعْنَا لَكَ مِنْ أمْوَالِنَا مَا يُغْنِيْكَ عَنْ مُحَمَّدٍ! فَغَضِبَ عُتْبَةُ وَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ كَانَ أبي مِنْ أكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا، وَلَكِنْ أتَيْتُهُ وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَأَجَابَنِي بشَيْءٍ وَاللهِ مَا هُوَ بشِعْرٍ وَلاَ كَهَانَةٍ وَلاَ سِحْرٍ، وَاللهِ مَا اهْتَدَيْتُ لِجَوَابهِ. فَقَالَ حَرْثُ بْنُ عَلْقَمَةَ: وَاللهِ لَقَدْ أفْسَدَ هَذا الرَّجُلُ دِيْنَنَا وَفَرَّقَ بَيْنَ كَلِمَتِنَا، وَأيْمِ اللهِ لَئِنْ بَقِيَ هَذا الرَّجُلُ وَيُقِيْمُ لَيَكُونَنًّ بَطْنُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا، وَسَيَبيْنُ ذلِكَ لَكُمْ إذا خَرَجَ مِنْكُمْ إلَى غَيْرِكُمْ، فَذرُوهُ مَا تَرَكَكُمْ.
ومعنى الآيةِ: فإنْ أعرَضُوا عنِ الإيْمَانِ بكَ ولَمْ يقبَلوا قولكَ بعد هذا البيانِ، فقُلْ: خوَّفْتُكم عَذابًا مثلَ عذاب قوم هودٍ وقوم صالِح. والصَّاعِقَةُ: هو الهلاكُ على حالةٍ هائلةٍ.
وقولهُ تعالى:"إِذْ جَآءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ"أي إذا جاءتهم الرسلُ إلى مَن كان قبلَهُم فعلِمُوا بتواترِ الأخبار. ثم إنَّهم الرسلُ أيضًا من خَلَفِ مَن كان قبلَهم بأن لا يعبدُوا إلاّ اللهَ،"قَالُواْ لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً"؛ أي لو شاءَ رَبُّنا أنْ ينَزِّلَ إلينا رسُولًا لأنزلَ ملائكةً من جُندهِ،"فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ"؛ ما أنتم إلاّ بشرٌ مثلُنا. ويجوز أن يكونَ معنى"مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ"بأن الرُّسُلَ أتَتْهُمْ من جميعِ جِهاتِهم.