فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْاْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ"؛ وذلك أنَّ كفارَ قريشٍ قالوا لأتْبَاعِهم: لاَ تَسْمَعُواْ هَذا الْقُرْآنَ الَّذِي يَقْرَؤُهُ عَلَيْكُمْ مُحَمَّدٌ، فَإذا سَمِعْتُمُوهُ يَقْرَأُ فَارْفَعُواْ أصْوَاتَكُمْ بالأشْعَار وَالأرَاجِيْزِ وَالْغُواْ فِيْهِ بالْمِكَاءِ وَالصَّفيرِ، وقَابلُوهُ بكَلامِ اللَّغْوِ حتى تَغْلِبُوهُ فَيَسْكُتَ.
يقولُ اللهُ تعالى:"فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَابًا شَدِيدًا"؛ أي في الدُّنيا بالقتلِ والأسرِ،"وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُواْ يَعْمَلُونَ"، ولنُعاقِبَنَّهم في الآخرةِ بعذابٍ أشدَّ مِن عذابهم في الدُّنيا،"ذَلِكَ"؛ العذابُ،"جَزَآءُ أَعْدَآءِ اللَّهِ". وقولهُ تعالى:"النَّارُ"؛ بدلٌ مِن العذاب؛ أي بدلٌ من قولهِ"جَزَآءُ أَعْدَآءِ اللَّهِ". وَقَوْلُهُ تَعَالَى:"لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ"؛ أي لَهم في النَّار دارُ الإقامةِ،"جَزَآءً بِمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ"؛ يعني الْقُرْآنَ جَحَدُوا أنه مِن عند اللهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَال الَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ"؛ معناهُ: يقولُ الَّذين كفَرُوا في النار: يا رَبَّنَا أرنَا اللَّذينِ أضَلاَّنا عن الحقِّ. قال بعضُهم: يريدُ به إبليسَ وقابيلَ أوَّلَ مَن أحدثَ المعصيةَ في بنِي آدمَ،"نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا"؛ أي أسْفَلَ منَّا في النار،"لِيَكُونَا مِنَ الأَسْفَلِينَ"؛ في الدَّرَكِ الأسْفَلِ. وَقِيْلَ: معناهُ: ليَكونَا أشَدَّ عذابًا منَّا.