فهرس الكتاب

الصفحة 2654 من 3352

فإنْ قِيْلَ: ما معنى قولهِ"خَلَقَهُنَّ"والقمرُ مذكَّرٌ والشمسُ مؤنَّثة، والمذكَّرُ والمؤنث إذا اجتمَعا غلبَ المذكَّر؟ قُلْنَا: إنَّ قوله (خَلَقَهُنَّ) راجعٌ إلى الآياتِ التي سَبَقَ ذكرُها في أوَّلِ هذه الآيةِ من الليل والنهار والشَّمسِ والقمر، ويكون ضميرُ ما لا يعقلُ على لفظ التأنيثِ كما يقالُ: هذه كِبَاشُ ذُبحْنَ وذُبحَتْ.

قًوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِنِ اسْتَكْبَرُواْ فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ"؛ أي فإن تَكبَّرُوا عن عبادتِي والسجودِ لِي فالملائكةُ الذين عندَ ربكَ بقرب الكرامة والمنْزِلة يُصلُّون له بالليلِ والنهار، ويَنزِّهُونَهُ عن كلِّ ما لا يليقُ له،"وَهُمْ لاَ يَسْئَمُونَ"؛ أي لا يَميلُونَ على عبادتهِ ولا يَفْتَرُونَ.

واختلَفُوا في موضعِ السُّجود من هذه السُّورةِ؛ فقال الحسنُ: (عِنْدَ قَوْلِهِ(تَعْبُدُونَ) . وهو قولُ الشَّافعي. وقا ابنُ عبَّاس ومسروقُ: (هُوَ عِنْدَ قَوْلِهِ: لاَ يَسْأَمُونَ) وهو قولُ عُلمائِنَا، وهو الأصحُّ لأنه موضِعُ تَمام الكلامِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً"؛ مِن آياتهِ الدَّالة على وحْدَانِيَّتِهِ وقُدرتهِ أنَّكَ ترَى الأرضَ مُغْبَرَّةً يابسةً لا نباتَ فيها،"فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ"؛ تحرَّكت للنباتِ وانتفخَتْ وارتفعت له حتى يكادُ النباتُ يظهر،"إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا"؛ بإنزالِ المطر،"لَمُحْىِ الْمَوْتَى"؛ في الآخرة،"إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"؛ من الإحياءِ والإمَاتةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت