فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ"؛ أي ما يلقَى هذه الخِصلَةَ التي هي دفعُ السَّيئة بالحسنةِ إلاّ الذين صَبَرُوا على كَظْم الغَيْظِ واحتمالِ المكروهِ وصبَرُوا على طاعةِ الله، وصبَروا عن معصيتهِ،"وَمَا يُلَقَّاهَآ"، أي وما يُعْطَاها،"إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ"؛ من الخيرِ. وَقِيْلَ: مِن الصبرِ، وَقِيْلَ: الحظُّ العظيمُ الجنَّة، أي ما يُلَقَّاهَا إلاّ مَن وجبت له الجنةُ. وَقِيْلَ: الحظُّ العظيمُ القَدْر، العظيمُ عندَ الله.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ"؛ أي وإمَّا يلحقنَّكَ مِن الشيطانِ وَسْوَسَةٌ عند هفوةِ غيرِك وعندما يدعُو بكَ إلى معصيةِ الله فتصرِفُكَ الوسوسةُ عن الاحتمالِ،"فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ"؛ أي اعْتَصِمْ باللهِ من شرِّ الشَّيطانِ، امْضِ على حُكْمِكَ،"إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ"؛ لِمقالَةِ أعدائِكَ،"الْعَلِيمُ"؛ بهم وبمُجارَاتِهم.
ثُم ذكرَ اللهُ علاماتِ توحيدهِ ودلائل قُدرتهِ؛ فقال:"وَمِنْ آيَاتِهِ الَّيلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ"؛ أي ومن آياتهِ الدَّالةِ على رُبُوبيَّتِهِ ووَحدَانِيَّتهِ الليلُ والنهارُ بما فيهما من المنافعِ والمقاصدِ، والشمسُ والقمرُ بما فيهما من البدائعِ،"لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُواْ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ"؛ أي لا تَعبدُوا الشمسَ والقمرَ، واعبدُوا اللهَ الذي خَلَقَهُنَّ،"إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ"؛ أي إنْ كُنتم تُرِيدونَ بعبادةِ الشَّمس والقمرِ عبادةَ اللهِ.
وذلك أنَّ قَومًا من الكفَّار يَسجُدونَ لَهما ويزعمونَ أنَّهم يتقرَّبون بذلكَ إلى اللهِ تعالى، فقيلَ لَهم: إنْ كنتم تريدون بذلكَ عبادةَ الله تعالى، فالسُّجود لِخالِقِهما أولَى من السُّجود لَهما.