فهرس الكتاب
قولهُ تعالى:"وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا"؛ قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (أنَّ رَسُولَ اللهِ"دَعَا إلَى شَهَادَةِ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ) ، وقال الحسنُ: (هُوَ الْمُؤْمِنُ أجَابَ اللهُ دَعْوَتَهُ وَدَعْوَةَ النَّاسِ إلَى مَا أجَابَ اللهُ فِيِْهِ دَعْوَتُهُ وَعَمِلَ صَالِحًا فِي إجَابَتِهِ) "وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ"؛ وقالت عائشةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: (إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْمُؤَذِّنِيْنَ الَّذِيْنَ يَدْعُونَ إلَى الصَّلاَةِ وَيُصَلُّونَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإقَامَةِ) ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ"؛ ولا تَستَوِي كلمةُ التَّوحيدِ وكلمةُ الشِّركِ، وَقِيْلَ: هُما الطاعةُ والمعصية، ويقالُ: الخِصْلَةُ الحميدةُ والخِصلة السيِّئةُ. وَقِيْلَ: الْحِلْمُ والجهلُ، والعَفْوُ والإساءةُ.
ودخولُ (لاَ) في قولهِ:"وَلاَ السَّيِّئَةُ"زائدةٌ للتأكيدِ وبُعدِ المساواةِ؛ لأن المعنى: لا تستَوِي الحسنةُ والسيئةُ، ومثلهُ قولُ الشاعرِ: مَا كَانَ يَرْضَى رَسُولُ اللهِ فِعْلَـ هُمُ وَالطَّيِّبَانِ أبُو بَكْرٍ وَعُمَرُوَقَوْلُهُ تَعَالَى:"ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ"؛ أي ادْفَعِ السَّفَاهَةَ والعجَلةَ بالأنَاةِ وبالرِّفقِ، وذلك أنكَ إنْ لقِيتَ بعض مَن يضمرُ في نفسهِ عداوتَكَ فتبدأهُ بالسَّلام أو تبتسِمُ في وجهه لأن ذلكَ يلين لك قلبَهُ، ويسلَمْ لك صدرُهُ فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ"؛ أي إذا فعلتَ ذلك صارَ الذي يُعادِيكَ صَديقًا قريبًا لك. وتُسمِّي العربُ القريبَ حَمِيمًا؛ لأنه يَحمِي لِمَا يهُم صاحبهُ.