فهرس الكتاب

الصفحة 2659 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا"؛ قرأ نافعُ وابن عامر (ثَمَرَاتٍ) بالجمعِ، وقرأ الباقونَ (ثَمَرَةٍ) على والوِحدَانِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"مِّنْ أَكْمَامِهَا"الأكْمَامُ جَمْعُ الكُمَّةِ، وهي لِيْفُ النَّخْلِ، وقال ابنُ عبَّاس: (الأَكْمَامُ الكُفُرِّيُّ قَبْلَ أنْ يَنْشَقَّ، فَإذا انْشَقَّ فَلَيْسَ بأَكْمَامٍ) "وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ"؛ بَيَّنَ اللهُ أنَّ الذي يعلمُ الثِّمارَ في الأكمامِ، والأولادَ في الأرحامِ مع مُشاهدةِ الأكمامِ، والأُمَّهاتِ هو اللهُ تعالى لا يَعْلَمُهُ أحدٌ غيرهُ، ومَن لَم يُشاهد شيئًا منها أوْلَى.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَآئِي"؛ فيه وعيدٌ للمشرِكين؛ أي يقالُ للمشركين يومَ القيامةِ: أيْنَ شُرَكَائِي في ظَنِّكُمْ وزَعمِكم؟! فيقولون:"قَالُواْ آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ"؛ أي أعْلَمْنَاكَ وعرَّفنَاكَ أنَّا كُنا في الدُّنيا جُهلاءَ غيرَ عارفين، ما مِنَّا من شهيدٍ أنَّ لكَ شَريكًا، يَتَبَرَّؤُونَ يومئذٍ مِن أن يكونَ مع اللهِ شريكٌ. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَضَلَّ عَنْهُم"؛ أي ضَاعَ،"مَّا كَانُواْ يَدْعُونَ"؛ يَعبُدُونَ،"مِن قَبْلُ"؛ في الدُّنيا. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَظَنُّواْ مَا لَهُمْ مِّن مَّحِيصٍ"؛ أي أيْقَنُوا أنه لا خلاصَ لَهم من النَّار.

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَّ يَسْأَمُ الإِنْسَانُ مِن دُعَآءِ الْخَيْرِ"؛ أي لا يَمَلُّ الإنسانُ من الخيرِ،"وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ"؛ والمكروهُ والأمراض والأسقامُ والشَّدائدُ،"فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ"؛ أي يصيرُ آيَسَ شيءٍ من عَوْدٍ النِّعمةِ، وزوالِ المكروهِ عنه، فيَضْجَرُ على ذلكَ غايةَ الضَّجرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت