قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمِ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ"؛ بلِ اتَّخذ الكفارُ من دون اللهِ أربَابًا،"فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ"؛ قال ابنُ عبَّاس: (وَلِيُّكَ يَا مُحَمَّدُ وَوَلِيُّ مَنِ اتَّبَعَكَ) "وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى"؛ يَبعثُهم للجزاءِ،"وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ"؛ من الإحياءِ والإماتَةِ،"قَدِيرٌ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ"؛ معناهُ: وما اختلفتُم فيه من شيءٍ من الدِّين فرُدُّوا حُكمَهُ إلى كتاب الله، واعتَمدُوا الأدلَّةَ دون التقليدِ والشبه كما قَالَ اللهُ تَعَالَى:"فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ" [النساء:59] .
وقولهُ تعالى:"ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي"؛ الذي ادعُوكم إلى عبادتهِ وهو اللهُ ربي،"عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ"؛ في كِفَايَةِ مهمَّاتِي،"وَإِلَيْهِ أُنِيبُ"؛ أي أرجعُ في المعادِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ"؛ أي هو مُبتَدِعُهما ومدبرُهما،"جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا"؛ أي خَلَقَ لكم من مثلِ خَلقِكم نساءً، وَ خلقَ لكم،"وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْواجًا"؛ ذُكورًا وإناثًا لتَكمَلَ منافعُكم بها، يعني خلقَ الذكرِ والأنثى من الحيوانِ كلِّه. قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ"؛ أي يَخلقُكم في الرَّحِم ويُكثِرُكم بالتزويجِ، ولولاهُ لم يكنِ الناسُ.
وقولهُ تعالى:"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ"؛ في العلمِ والقدرةِ والتدبيرِ،"وَهُوَ السَّمِيعُ"؛ بمقالَةِ العبادِ،"الْبَصِيرُ"؛ بأعمالِهم، والكافُ في"كَمِثْلِهِ"زائدةٌ مُؤكِّدَةٌ، والمعنى: ليس مثلهُ شيءٌ، إذ لا يجوزُ أن يقالَ: ليس مثلَ مثلهِ شيءٌ؛ لأن مَن قال ذلكَ فقد أثبتَ المثلَ للهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ ذلِكَ عُلُوًّا كَبيرًا.