فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ"؛ أي له مَفاتِيحُها، قال ابنُ عبَّاس: (يُرِيدُ مَفَاتِيحَ الرِّزْقِ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) . وقال الكلبيُّ: (مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ خَزَائِنُ الْمَطَرِ، وَخَزَائِنُ الأَرْضِ النَّبَاتُ) . والمعنى أنه يقدِرُ على فتحِها، يَملِكُ فتحَ السَّماء بالمطرِ، وفتح الأرضِ بالنبات، يدلُّ على هذا قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ"؛ أي يُوسِّعهُ على مَن يشاءُ، ويُضَيِّقهُ على مَن يشاءُ؛ لأن مفاتيحَ الرزقِ بيدهِ،"إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ"؛ من البَسْطِ والضِّيقِ ما لا يفعلُ ذلك جُزَافًا، ولكن يرزقُ كلَّ أحدٍ على ما تُوجِبهُ الحكمةُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ"؛ أي بَيَّنَ وأوضحَ من الدينِ،"مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا"؛ يعني التوحيدَ،"وَالَّذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ"؛ من القرآن وشَرائعِ الإسلامِ،"وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى"؛ وشرعَ لكم ما وصَّى بهع إبراهيمَ وموسى وعيسى.
ثم بيَّن ما وصَّى به هؤلاء فقال:"أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ"؛ يعني التوحيدَ،"وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ"؛ أي لا تختلِفُوا في التوحيدِ، قال مجاهدُ: (يَعْنِي شَرَعَ لَكُمْ وَلِمَنْ قَبْلَكُمْ مِنَ الأَنْبيَاءِ دِيْنًا وَاحِدًا؛ لأنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْ نَبيًّا إلاَّ وَصَّاهُ بإقَامَةِ الصَّلاَةِ وَإيْتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالإقْرَار باللهِ تَعَالَى وَالطَّاعَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ أمَرَهُ اللهُ بهِ، فَذلِكَ دِينُهُ الَّذِي شَرَعَهُ لَهُمْ) .