فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسَتُجِيبَ لَهُ"؛ أي والذين يخاصِمُون في دينِ الله من بعد ظُهور دلائلهِ، وهم اليهودُ والنصارى قالوا: كتابُنا قبلَ كتابكم، ونبيُّنا قبلَ نبيِّكم، فنحن خيرٌ منكم! فهذه خصومَتُهم وإنما قصَدُوا بما قالوا دفعَ ما أتَى به مُحَمَّدٌ"، وقولهُ تعالى:"مِن بَعْدِ مَا اسَتُجِيبَ لَهُ"أي من بعدِ ما دخلَ الناسُ في الإسلامِ وأجَابُوا النبيَّ"إلى ما دعَاهُم إليه،"حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ"؛ أي خصومتُهم باطلةٌ حين زعَمُوا أن دينَهم أفضلُ من الإسلامِ، وقوله"عِندَ رَبِّهِمْ"أي في حُكم ربهم، وإنما قالَ ذلك لأنَّها لم"تكن"باطلةً في زعمِهم،"وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ"؛ من اللهِ،"وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ"في الآخرةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ"؛ معناهُ: اللهُ الذي أنزلَ القرآن بالحقِّ؛ أي بما ضَمَّنَهُ من الأمرِ والنهي والفرائضِ والأحكام، وكلُّه حقٌّ من اللهِ تعالى. وقولهُ تعالى"وَالْمِيزَانَ"اختلَفُوا في إنزالِ الميزان، قال الحسنُ ومجاهد والضحَّاك: (أرَادَ الْعَدْلَ) وإنما كنَّى عن العدلِ بالميزان لأنَّ الميزانَ طريقٌ معه العدلُ والمساواة.
وقال بعضُهم: أنزلَ الميزان الذي يوزَنُ به في زمنِ نوحٍ عليه السلام. وقال ابنُ عبَّاس: (أمَرَ اللهُ بالْوَفَاءِ، وَنَهَى عَنِ الْبَخْسِ) .