فهرس الكتاب

الصفحة 2669 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ"؛ هذا تخويفٌ للمشرِكين من قُرب الساعة لينْزَجِرُوا، وقد كان قومٌ من المشركين سأَلُوا النبيَّ"عن الساعةِ تَكذيبًا بها، فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ، وإنَّما قال"قَرِيبٌ"ولم يقل قريبةٌ؛ لأن تأنيثَ الساعةِ غيرُ حقيقيٍّ كما في قولهِ تعالى"إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ" [الأعراف:56] ولأن معنى الساعةِ البعثُ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا"؛ والذين يستعجِلون بها قصدَ الإتيان بها استِبعادًا لِقيامِها لأنَّهم لا يؤمنون بها، وهذه طريقةُ الْجُهَلاَءِ في كلِّ شيء يجحَدُونه من حقائقِ الأمُور.

وقولهُ تعالى:"وَالَّذِينَ آمَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا"؛ أي خائِفُون منها لاَ يَدرُون على ما يُقدِمون عليه لأنَّهم موقنون أنَّهم مبعُوثون مُحاسَبون،"وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ"؛ أي الساعةُ لا ريبَ فيها.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلاَ إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فَي السَّاعَةِ"؛ تدخُلهم الْمِرْيَةُ والشكُّ في القيامةِ،"لَفِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ"؛ حين لم يفكِّروا فيعلَمُوا أن الذي خلَقَهم أوَّلًا قادرٌ على بعثِهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ"؛ أي بارٌّ رحيم بهم، يعني أهلَ طاعة، وقال مقاتلُ: (لَطِيفٌ بالْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، لاَ يُهْلِكُهُمْ جُوعًا) ، يدلُّ على هذا قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ"؛ وكلُّ مَن رزقَهُ اللهُ من مؤمنٍ وكافر ذي روحٍ ممن يشاء أن يرزقَهُ،"وَهُوَ الْقَوِيُّ"؛ على ما أرادَ من رزقِ مَن يرزقهُ،"الْعَزِيزُ"يعني الغالبُ الذي لا يلحقهُ عَجْزٌ فيما أرادَ. واللطيفُ هو الْمُوصِلُ للنفعِ إلى غيرهِ من جهةِ يدُقُّ استدراكُها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت