فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ"؛ أي مَن كان يريدُ بعملهِ نفعَ الآخرةِ"نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ"أي نُعِينهُ على العبادةِ، ونسَهِّلُ له، وَقِيْلَ: نزِدْ له في ثوابهِ الْحَسَنَةَ بعشرِ أمثالها. وَقِيْلَ: نزِدْ له في قوتَّهِ ونشاطهِ وخِشيَتهِ في العملِ، كما قالَ تعالى"وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا" [العنكبوت:69] .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا"؛ أي ومَن كان يريدُ بعملهِ نفعَ الدُّنيا من رزقٍ أو مَحْمَدَةٍ،"نُؤْتِهِ مِنْهَا"؛ ما نشاءُ على ما تقتضيهِ الحكمةُ،"وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ"؛ مِن ثوابٍ؛ لأنه عَمِلَ لغيرِ الله، قال السديُّ: (هَذا الْمُنَافِقُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ"ُيُعْطِيهِ سَهْمَهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ) ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ"؛ يعني كفارَ مكَّة ألَهُمْ آلِهةٌ سَنُّوا من الدينِ والشريعةِ ما لَم يعلمِ اللهُ به؟ قال ابنُ عبَّاس: (شَرَعُوا لَهُمْ دِيْنًا غَيْرَ دِينِ الإسْلاَمِ) "وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ"؛ أي لولاَ حكمُ الله بأن يَفصِلَ بينهم يومَ القيامةِ لعاجَلَهم بالعقوبةِ،"وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"؛ أي وجيعٌ في الآخرةِ"تَرَى الظَّالِمِينَ"، الذين يكذبونك خائفين يوم القيامة،"مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ"؛ مِن الكفرِ والتكذيب،"وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ"؛ أي وجزاؤهُ واقعٌ بهم.