فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا"؛ يعني كفَّارَ مكَّة قالوا: اختلَقَ مُحَمَّدٌ كَذِبًا حين زعمَ أن القرآنَ من عندِ اللهِ، فَاغْتَمَمْتَ لذلكَ يا مُحَمَّدُ،"فَإِن يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ"؛ أي يَرْبطْ على قلبكَ بالصبرِ على أذاهُم حتى لا يشقَّ عليك قولُهم،"وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ"، ويُذهِبُ اللهُ ما يقولون من الباطلِ،"وَيُحِقُّ الْحَقَّ"؛ يعني الإسلامَ،"بِكَلِمَاتِهِ"؛ أي بما أنزَلَ من كتابهِ، وقد فعلَ اللهُ ذلك فأزهقَ باطلَهم وأعلَى كلمةَ الإسلام،"إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ"؛ أي بما"فِي"قُلوب خَلقهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ"؛ مِن خيرٍ وشرٍّ، مَن قرأ بالتاءِ فهو خطابٌ للمشركين وتَهديدٌ لَهم،"وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ"؛ أي يُجِيبُهم ما سألوهُ. قال ابنُ عبَّاس: (يُثِيبُهُمْ) ،"وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ"؛ سِوَى ثواب أعمالهم تفَضُّلًا عليهم، وقال أبو صالِح: (يُشَفِّعُهُمْ فِي إخْوَانِهِمْ) ،"وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ".