فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍ"؛ معناهُ: ومِن دلائلِ توحيدهِ خلقُ السَّموات والأرضِ بما فيهما من الشَّمسِ والقمر والنُّجوم والجبال والبحار والأشجار"وَمَا بَثَّ فِيهِمَا"أي وما فرَّقَ فيهما من الملائكةِ والناس وغيرِهم، وَقِيْلَ: معناهُ: وما بثَّ في الأرضِ من دابَّة، وهذا كقولهِ"يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ" [الرحمن:22] وإنما يخرجُ من أحدِهما،"وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ"؛ في الآخرةِ،"إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ"؛ يعني وما أصابَكم من المعاصِي في النَّفسِ والمالِ والولدِ أو نكَبةِ حجَرٍ أو عثرَةِ قدَمٍ،"فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ"، يعني المعاصِي،"وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ"؛ فلا يعاقِبُ بها لُطفًا بهم.
قال":"مَا مِنْ خَدْشَةِ عُودٍ أوْ عَثْرَةِ قَدَمٍ أو اخْتِلاَجِ عِرْقٍ إلاَّ بذنْبٍ، وَمَا يَعْفُو اللهُ تَعَالَى أكْثَرُ"وقال الحسنُ: (مَعْنَى الآيَةِ: وَمَا أصَابَكُمْ مِنْ حَدٍّ فِي سَرِقَةٍ أوْ زنَى فَبمَا كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ) . وقال الضحَّاكُ: (مَا حَفِظَ رَجُلٌ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ إلاَّ بذنْبٍ) وَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ وَقَالَ: إنَّ أعْظَمَ الذُّنُوب نِسْيَانُ الْقُرْآنِ)."