فهرس الكتاب

الصفحة 2676 من 3352

وفي مصاحفِ المدينةِ والشَّام (بمَا كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ) . قال الزجَّاجُ: (وَإثْبَاتُ الْفَاءِ أجْوَدُ لأَنَّ الْفَاءَ جَوَابُ الشَّرْطِ) . وَمَنْ حَذفَهَا فَعَلَى أنَّ (مَا) بمعنى (الَّذِي) تقديرهُ: والَّذي أصابَكم وقعَ بما كسَبت أيدِيكُم)"وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ"؛ يا معشرَ المشركين لا تُعجِزونِي في السَّموات حيث كُنتم، ولا تَسبقونَنِي هَربًا في الأرضِ ولا في السَّماء لو كُنتم فيهما،"وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ".

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلاَمِ"؛ أي ومِن آياته الدَّالة على توحيدهِ وقُدرتهِ الجوَاري في البحرِ، وهي السُّفُنُ جمعُ جَاريَةٍ تجرِي في البحرِ،"كَالأَعْلاَمِ"أي كالجِبَالِ الطِّوَالِ،"إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ"؛ معناهُ: إن شاءَ اللهُ يُسكِنِ الرِّيحَ التي تَجرِي بها السُّفنُ فيَبقينَ واقفاتٍ على ظهرِ الماء، ويبقَى أهلُها حيَارَى لا يجدُونَ حِيلةً في الخلاصِ؛ لأن ماءَ البحرِ راكدٌ لا تجري السفينةُ فيه إلاَّ بريحٍ تُجرِيهِ، فذلك معنَى قولهِ تعالى:"فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ"؛ يعني السُّفنَ رَوَاكِدَ؛ أي ثوابتَ على ظهرِ البحر لا تجرِي ولا تبرحُ،"إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ"؛ أي لدلاَلاتٍ على توحيد اللهِ تعالى،"لِّكُلِّ صَبَّارٍ"؛ على طاعتهِ،"شَكُورٍ"؛ على نِعَمِهِ. وَقِيْلَ: لكلِّ صبَّارٍ في الشدَّة، شَكُورٍ في الرَّخاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت