فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 3352

قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ"؛ أي نكاحُ أمَةٍ مؤمنةٍ خيرٌ من نكاح حرَّة مشركةٍ ولو أعجبتكم الحرةُ المشركة بحُسنها وجمالها ومالِها. نزلَتْ في أمَةٍ سوداءَ كانت لحذيفةَ بنِ اليمان يقال لها خَنْسَاءُ، فقال لها حذيفةُ: يَا خَنْسَاءُ، قَدْ ذُكِرْتِ فِي الْمَلإِ الأَعْلَى مَعَ سَوَادِكِ ورَمَامَتِكِ، وَأنْزَلَ اللهُ ذلِكَ فِي كِتَابهِ، فَأَعْتَقَهَا حُذَيْفَةُ وَتَزَوَّجَهَا.

وقال السديُّ:""نَزَلَتْ فِي أمَةٍ سَوْدَاءَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ، كَانَ قَدْ غَضِبَ عَلَيْهَا عَبْدُ اللهِ فَلَطَمَهَا، ثُمَّ فَزِعَ وَأَتَى النَّبيَّ"، فَأَخْبَرَهُ بذَلِكَ، وَقَالَ": [وَمَا هِيَ يَا عَبْدَاللهِ؟] فَقَالَ: هِيَ تَشْهَدُ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهَ وَأنَّكَ رَسُولُ اللهِ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتُحْسِنُ الْوُضُوءَ فَتُصَلِّي، فَقَالَ: [هَذِهِ مُؤْمِنَةٌ] ، وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بالْحَقِّ نَبيًّا لأَعْتِقُهَا وَلأَتَزَوَّجُهَا؛ فَفَعَلَ، فَطَعَنَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ وَقَالُواْ: أتَنْكِحُ أمَةً؛ وَقَدْ عَرَضُوا عَلَيْهِ حُرَّةً مُشْرِكَةً وَكَانُواْ يَرْغَبُونَ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكَاتِ رَجَاءَ إسْلاَمِهِنَّ، فَأنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ"."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تُنْكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ"؛ أي لا تُزَوِّجُواْ المشركينَ مسلمةً حتى يصدِّقوا باللهِ،"وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ"؛ أي ولو أعجبكم الحرُّ المشركُ بمالهِ وحُسن حالهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت