فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعالَى:"أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ"؛ يعني المشركينَ والمشركاتِ يدعون إلى عملِ أهل النار. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ يَدْعُواْ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِه"؛ أي واللهُ يدعو إلى أسباب الوُصول إلى الجنة والمغفرةِ ومخالطةِ المؤمنين وغيرِ ذلك،"بِإِذْنِهِ"أي بأمرهِ وعلمه الذي عَلِمَ أنه به وصُولكم إليهما.
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى"؛ قال ابنُ عباس: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَار يُقَالُ لَهُ: أبُو الدَّحْدَاحَةِ، أتَى إلَى رَسُولِ اللهِ"فَقَالَ: كَيْفَ نَصْنَعُ بالنِّسَاءِ إذَا حِضْنَ؛ هَلْ نَقْرَبُهُنَّ أوْ لاَ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ) . فلما نزلت هذه الآيةُ عَمِدَ المسلمون إلى النساءِ الْحِيَّضِ فأخرجوهن من لبيوت كما كانت الأعاجمُ تفعلُ بنسائهم إذا حِضْنَ، وإذا فرغن واغتسلنَ ردُّوهن إلى البيوتِ، فقَدِمَ ناسٌ من الأعراب المدينةَ، فشَكَوا إلى رسولِ الله"عَزْلَ النساءِ عنهم، وقالوا: يا رسولَ اللهِ، إنَّ البردَ شديدٌ والثيابَ قليلةٌ وقد عزَلنا النساءَ، فإن آثَرْنَاهُنَّ بالثياب هَلَكَ أهلُ البيت بردًا، وإذا آثَرْنَا أهلَ البيت هلكَ النساءُ الحِيَّضُ، وليس كلنا يَجِدُ وسعة فيوسعُ عليهم جميعًا، فقال":"إنَّما أُمِرْتُمْ أنْ تَعْتَزِلُواْ مُجَامَعَتَهُنَّ إذَا حِضْنَ، وَلَمْ تُؤْمَرُواْ أنْ تُخْرِجُوهُنَّ مِنَ الْبُيُوتِ"وقرأ عليهمُ الآيةَ."
وقال بعضُهم: كانت العربُ في الجاهلية إذا حاضَت المرأَةُ، لَم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يُساكنُوها في بيت، ولم يجالسُوها على فراشِ كفعل اليهود والمجوسِ، فسألَ أبو الدَّحْدَاحِ رسولَ الله"عن ذلكَ، وقال: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ نَصْنَعُ بالْحِيَّضِ؟ فأنزل الله هذه الآية."