فهرس الكتاب

الصفحة 2680 من 3352

وقال بعضُهم: إذا كان العفوُ يؤدِّي إلى الإخلالِ بشيءٍ من حُقوقِ الله مثل العفوِ عن الفاسقِ الذي لا يرتدعُ، والعفوِ عن الباغِي الذي لا يكون مُصِرًّا على قصدهِ، فالانتصارُ أولى من العفوِ، وإذا كان العفوُ لا يؤدِّي إلى إسقاطِ شيءٍ من حُقوقِ الله تعالى فالعفوُ أفضَلُ كما قالَ تعالى في آيةِ القصاص"فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ" [المائدة:45] . وفي بعضِ التَّفاسيرِ: إنما جُعِلَ الانتصارُ في أوَّلِ هذه الآياتِ أفضلَ لأنَّهم كانوا يَكرَهُونَ أن يُذلِّلُوا أنفُسَهم فَيَجْتَرِئُ عليهم الفُسَّاق.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا"؛ فيه بيانُ أنه لا تجوزُ الزيادةُ على السَّيئة الأُولى، وإنما سُميت الثانيةُ سيئة لأنَّها في مقابَلة الأُولى، والأُولى سيِّئة لفظًا ومعنىً، والثانيةُ سيئةٌ لفظًا لا معنى، وسُميت بهذا الاسمِ لأن مُجازاةَ السُّوء لا تكون إلاَّ بمثلهِ، قال مقاتلُ: (مَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ فِي الْقِصَاصِ فِي الْجِرَاحَاتِ وَالدِّمَاءِ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ"؛ أي مَن عفَى عمَّن ظلمَهُ وأصلحَ بالعفوِ بينه وبين ظالِمه فأجرهُ على اللهِ تعالى، وقولهُ تعالى:"إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ"؛ يعنِي مَن يبدأُ بالظُّلمَ. وفيه بيانُ أنَّ اللهَ تعالى إنما نَدَبَ المظلومَ إلى العفوِ لا لِمَيلهِ إلى الظالِمِ أو لِحُبهِ إياهُ، ولكن ليُعَرِّضَ المظلومَ لجزيلِ الثَّواب بالعفوِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت