فهرس الكتاب

الصفحة 2681 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ"؛ أي بعدَ ظُلمِ الظالِم إيَّاهُ، فالمصدرُ ها هنا مضافٌ إلى المفعولِ، كقولهِ:"مِن دُعَآءِ الْخَيْرِ" [فصلت:49] و"بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ" [ص:24] ،"فَأُوْلَائِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ"؛ يعني الذين يَبدَأُونَ بالظُّلمِ،"وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ"؛ أي يعمَلون بالمعاصِي،"أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ".

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ"؛ يعني من صَبَر ولم ينتَصِرْ وغفرَ،"إِنَّ ذَلِكَ"؛ الصبرُ والتَّجاوُز،"لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ"؛ قال مقاتلُ: (مِنْ الأُمُور الَّتِي أمَرَ اللهُ بهَا) ، وَالْمُرَادُ بذلِكَ إذا كَانَ الْجَانِي نَادِمًا مُقْلِعًا. وَالْعَزْمُ على الشيءِ هو أن يَعْقِدَ قَلْبَهُ على أنَّهُ سيفعَلهُ، وكلُّها كانت رغبةَ الصابرِ في الثواب أكثرَ كان عزمهُ على التجاوُز أتَمَّ لتَيَقُّنهِ بالخلَفِ والثواب.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ"؛ أي مَن يخذلْهُ الله بعنادهِ وجُحودهِ، ويُضِلَّهُ عن الهدَى،"فَمَا لَهُ مِن وَلِيٍّ مِّن بَعْدِهِ"؛ أي ما لَهُ من أحدٍ يَلِي هِدَايتَهُ بعدَ إضلالِ الله إيَّاهُ. وَقِيْلَ: معناهُ: مَن يُهلِكْهُ اللهُ ويُضَيِّعْهُ فما لَهُ من ولِيٍّ يَلِي أمرَهُ ويدفعُ عنه العذابَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتَرَى الظَّالِمِينَ"؛ أي ترَى المشرِكين يا مُحَمَّدُ،"لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ"؛ في الآخرةِ يسأَلُون الرجعةَ إلى الدُّنيا،"يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت