فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا"؛ أي على النار قبلَ أن يدخلُوها،"خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ"؛ أي أذِلاَّءَ من الهوَانِ، وَقِيْلَ: سَاكنِين مُتواضِعين،"يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ"؛ أي يَنظُرون إلى النار سَارقَةِ الأَعيُن نظرَ الخائفِ؛ أي مَن يخافهُ فَزَعًا منه. وَقِيْلَ: معنى"خَاشِعِينَ"مُطرِقِينَ من الْخَجَلِ والوَجَلِ، والطَّرْفُ هو العينُ.
وعن ابنِ عبَّاس أنه قال: (يَنْظُرُونَ بقُلُوبهِمْ نَظَرَ الأَعْمَى، إذا سَمِعَ حِسًّا وَقَفَ مُسْتَمِعًا خَائِفًا مِنْهُ لأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ:"وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا" [الإسراء:97] ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"؛ أي عرَفَ المؤمنون خُسرانَ الكفَّار في ذلك اليومِ فقالوا:"إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ"بأن صَارُوا إلى النار، وأهلِيهم في الجنَّة بأَنْ صَارُوا لغَيرِهم. وقولهُ تعالى:"أَلاَ إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُّقِيمٍ"؛ أي دائمٍ لا ينقطعُ،"وَمَا كَانَ لَهُم مِّنْ أَوْلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن سَبِيلٍ".
قولهُ:"اسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُمْ"؛ أي أجِيبُوا دَاعِيَ ربكم، يعني مُحَمَّدًا"،"مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ"؛ لا يقدرُ أحدٌ على دفعهِ وهو يومُ القيامةِ،"مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ"؛ تلجَأُون إليه،"وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ"؛ يُنكِرُ العذابَ ويدفعهُ عنكم، وَقِيْلَ: لا تَقدِرُونَ أن تُنكِرُوا ما توقَفُون عليه مِن ذنوبكم وما ينْزِلُ بكم."