فهرس الكتاب

الصفحة 2689 من 3352

وقولهُ تعالى:"فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشًا"؛ أي أقوَى من قومِكَ، يعني الأوَّلين الذين هَلَكوا بتكذيبهم،"وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ"؛ وسبقَ فيما أنزلنا إليكَ تشبيهٌ بتكذيبهم، فعاقبةُ هؤلاء أيضًا الإهلاكُ.

قَوْلُهُ تعالى:"وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ"؛ معناهُ: ولئن سألتَ قومَكَ مَن خلقَ السَّموات والأرضَ،"لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ"، وهذا إخبارٌ عن غايةِ جَهلِهم إذ أقَرُّوا بأنَّ الله خلقَ السموات والأرض، ثم عَبَدُوا معه غيرَهُ وأنكَرُوا قدرته على البعثِ، فهُم يُقرُّون بالله ويُشركون به غيرَهُ، كما قالَ تعالى في آيةٍ أخرى"وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ" [يوسف:106] وتَمَّ الكلامُ والإخبار عنهم.

ثُم ابتدأ قوله عَزَّ وَجَلَّ فقال:"الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْدًا"؛ هذا ابتداءُ كلامٍ من اللهِ تعالى على معنى: نَعَمْ خلَقَهُنَّ العزيزُ العليم الذي جعلَ لكم الأرضَ مِهَادًا يمكنُكم القرارُ عليها،"وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا"؛ أي طُرقًا،"لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ"؛ في الطريقِ من بلدٍ إلى بلد، وتَهتدون بوحدانيَّة اللهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ"؛ يعني المطرَ بمقدارٍ معلوم يعلمهُ خازنُ المطرِ ليس كما أنزلَ على قومِ نوح بغير قَدَرٍ حتى أهلكَهم، بل هو بقَدرٍ يكون مَعاشًا لكم ولأنعامِكم، وقولهُ تعالى:"فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا"؛ أي فأَحيَينا بذلك المطرِ بَلدًا ميتًا بإخراجِ الأشجار والزرعِ،"كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ"؛ من القُبور يومَ النشور للحساب والجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت