فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ"؛ معناهُ والذي خلقَ الأصنافَ كُلَّها والألوانَ كُلَّها، ويقالُ: الذكورُ والإناث كلِّها، وجعل لكم من الفُلكِ والأنعامِ ما تركبون عليها في البَرِّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لِتَسْتَوُواْ عَلَى ظُهُورِهِ"؛ الكنايةُ تعود إلى لفظ (مَا) أي لتَستَوُوا على ظُهور ما تركبون،"ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ"؛ يعني النعمةَ بتسخيرِ ذلك المركَب في البَرِّ والبحرِ، قال مقاتلُ والكلبي: (وَهُوَ أنْ تَقُولَ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي رَزَقَنِي هَذا وَحَمَلَنِي عَلَيْهِ) ،"وَتَقُولُواْ سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا"؛ المركَبَ وذلَّلَهُ لنا، وسهَّلَ رُكوبَهُ، ولولاَ تسخيرهُ لنا،"وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ"؛ أي مُطِيقين ضابطين، يريدُ: لا طاقةَ لنا بالإبلَ ولا بالفلكِ ولا بالبحر، لولاَ أنَّ اللهَ تعالى سخَّرَ لنا ذلك.
قال قتادةُ: (قَدْ عَلَّمَكُمُ اللهُ كَيْفَ تَقُولُونَ إذا رَكِبْتُمْ) . وعن ابنِ مسعودٍ أنَّهُ قالَ: (إذا رَكِبَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ فَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ، رَدَفَهُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ لَهُ: تَغَنَّ، فَإنْ لَمْ يُحْسِنْ قَالَ لَهُ: تَمَنَّ) .