فهرس الكتاب

الصفحة 2698 من 3352

فقالَ اللهُ تعالى ردًّا عليهم وإنكارًا لِمَا قالوا:"أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ"؛ يعني النبوَّةَ التي هي مِن أعظمِ النِّعَمِ، وذلك أنَّهم اعترَضُوا على اللهِ بقولِهم: لِمَ لَمْ ينْزِل هذا القرآنُ على غيرِ مُحَمَّدٍ، فَبَيَّنَ اللهُ تعالى أنه الذي يقسِمُ النبوَّةَ لا غيرهُ.

قال مقاتلُ: (يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أبأَيْدِيهِمْ مَفَاتِيحُ الرِّسَالَةِ فَيَضَعُونَهَا حَيْثُ شَاؤُا) . فبيَّن اللهُ تعالى أنه لَمْ يجعَلْ أمرَ معايشِهم مع قلَّةِ خطرِ ذلك إلى رأيهم، بل رفعَ بعضَهم فوقَ بعضٍ في الرِّزقِ، وتلقاه شذ على ما تُوجبهُ الحكمةُ، فقال تعالى:"نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"؛ أي قسَمنا الرزقَ في المعيشةِ، وليس لأحدٍ أن يتحكَّمَ في شيءٍ من ذلك، فكيف نجعلُ أمرَ النبوَّة مع عِظَمِ قَدرهِ ورفعةِ شأنه إلى رأيهم، قال قتادةُ في معنى (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ) : (تَلْقَى الرَّجُلَ ضَعِيفَ الْحِيلَةِ عَيَّ اللِّسَانِ وَهُوَ مَبْسُوطٌ فِي الرِّزْقِ، وَتَلْقَاهُ شَدِيدَ الْحِيلَةِ بَسِطَ اللِّسَانِ وَهُوَ مُقَتَّرٌ عَلَيْهِ) .

وقولهُ تعالى:"وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ"؛ يعني الفضل في الغنى والمال"لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا"؛ أي ليستخدِمَ بعضُهم بعضًا، فيُسخِّر الأغنياءُ بأموالهم الفقراءَ لِيلتَئِمَ قِوَامُ أمرِ العالَم، وقال قتادةُ: (لِيَمْلِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَيَتَّخِذُونَهُمْ عَبيدًا وَمَمَالِيكَ) . والسِّخْرِيُّ بالكسرِ مِن الاستهزاءِ، وبالضَّم من التسخيرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت