فهرس الكتاب

الصفحة 2702 من 3352

وإنما سُمِّيَ المشرقُ والمغربُ باسمٍ الواحد للازدواجِ، كما يقالُ للشَّمسِ والقمر: القَمَرَانِ، وفي تثنيةِ أبي بكرٍ وعمرَ: العُمَرَينِ، قال الشاعرُ: أخَذْنَا بآفَاقِ السَّمَاءِ عَلَيْكُمُ لَنَا قَمَرَهَا وَالنُّجُومُ الطَّوَالِعُوقُرئ: (حَتَّى إذا جَاءَنَا) يعني الكافرَ وشيطانهُ يُبعثان يومَ القيامةِ في سلسلةٍ واحدة، كما رُوي أنَّ الكافرَ إذا بُعث يومَ القيامةِ مِن قبرهِ أخذ بيدهِ شَيطانهُ فلم يُفارقْهُ حتى يُصَيِّرهُما اللهُ إلى النار، فلذلك حيثُ يقولُ: (يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدُ الْمَشْرِقَيْنِ فَبئْسَ الْقَرِينُ) ، ويقولُ اللهُ في ذلك اليومِ للكافرين"و"أنت أيها الشيطان:"وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ"؛ أي إذا أشرَكتُم في الدُّنيا،"أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ"؛ قال المفسِّرون: لا يُخفَّفُ عنهم الإشراكُ شيئًا من العذاب، لأنَّ لكلِّ واحدٍ منهم الحظَّ الأوفرَ من العذاب، ولا يستأنِسُ بعضُهم ببعضٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ"؛ أي أفأنتَ تُسمِعُ الكفارَ الذين يتصَامَمُون عن الحقِّ ويتعامَون عنهُ،"وَمَن كَانَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ"؛ أي بَيِّنٍ قد ظهرَتْ ضَلالتهُ.

وقولهُ تعالى:"فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ"؛ أي نُمِيتُكَ قبلَ أن نُرِيَكَ النَّقمَةَ في كفار مكَّة،"فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ"؛ بالقتلِ بَعدَكَ،"أَوْ نُرِيَنَّكَ"؛ في حياتِكَ ما،"الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ"؛ من الذُلِّ،"فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُّقْتَدِرُونَ". بَيَّنَ اللهُ تعالى أنه قادرٌ على عقوبتِهم في حالِ حياة النبيِّ"وبعدَ وفاتهِ."

والأصلُ: في (إمَّا) : (إنْ مَا) فحُذف الشرطُ (ان ما) صلةٌ ومتى دخلت (مَا) في الشرطِ للتوكيدِ دخلت النونُ الثَّقيلةُ المؤكِّدة في الفعلِ المذكور بعدَها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت