فهرس الكتاب
ومعنى الآية: أنَّ الله تعالى"قالَ"مُطَيِّبًا لقلب نَبيِّهِ":إنْ ذهَبْنَا بكَ انتقَمنَا لكَ مِمَّنْ كَذبَكَ بعدَكَ أو نُرِيَنَّكَ في حياتِكَ ما وعدنَاهم من العذاب، فإنَّا قادِرُون عليهم متى شِئْنَا عذبنَاهُم ثم أُريَ ذلِكَ يومَ بدرٍ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ"؛ أي استَمسِكْ بالقُرآنِ،"إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ"؛ أي القرآنُ شَرَفٌ لكَ ولَهم،"وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ"؛ عن شُكرِ هذه النِّعمةِ، يعني ما أعطاهُ الله من الحكمةِ وقومَهُ المؤمنين من الْهُدَى بالقرآنِ إلى إدراكِ الحقِّ، وقال مجاهدُ: (الْقَوْمُ هَا هُنَا الْعَرَبُ، وَالْقُرْآنُ لَهُمْ شَرَفٌ إذْ نَزَلَ بلُغَتِهِمْ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ"؛ وذلك أنه"لَمَّا أُسرِيَ بالنبيِّ"بعثَ اللهُ آدمَ وجميعَ الْمُرسَلِينَ وأذنَ جبريلُ ثم أقَامَ، وقالَ: يا مُحَمَّدُ تقَدَّمْ فصَلِّ بهم، فلمَّا فرغَ من الصَّلاةِ قَالَ جِبْرِيلُ: سَلْ يَا مُحَمَّدُ مَنْ أرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ، هَلْ أرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ جَوَازَ عِبَادَةِ غَيْرِ اللهِ؟ فَقَالَ":"لاَ أسْأَلُ قَدِ اكْتَفَيْتُ"".
وَقِيْلَ: معناهُ: اسأَل أُمَمَ مَن أرسَلنا قبلَكَ، يعني مؤمني أهلِ الكتاب سَلْهُم هل جاءَتْهم الرُّسُلُ إلاَّ بالتوحيدِ، فلم يشُكَّ ولم يسأَلْ، (ومعنى الأمرِ بالسُّؤال لتقريرِ مُشرِكي قريشٍ أنه لَمْ يأتِ رسولٌ ولا كتابٌ بعبادةِ غير اللهِ تعالى) .