فهرس الكتاب
وقولهُ تعالى:"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَآ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * فَلَمَّا جَآءَهُم بِآيَاتِنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ"؛ أي يَهْزَأُونَ ويضحَكُون منها جَهْلًا وغفلةً.
وقولهُ تعالى:"وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا"؛ يعني ما نرادفُ عليهم من الطُّوفان والجرَادِ والقُمَّلِ والضفادعِ والدَّمِ والطَّمْسِ، وكانت كلُّ آيةٍ من هذه الآياتِ أكبرَ مِن التي قبلَها، وهي العذابُ المذكور في قولهِ تعالى:"وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ"؛ لأنَّهم عُذِّبوا بهذه الآياتِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالُواْ يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ"؛ قال الكلبيُّ: (يَا أيُّهَا الْعَالِمُ، وَكَانَ السَّاحِرُ فِيْهِمْ عَظِيمًا يُعَظِّمُونَهُ، ولَمْ يَكُنْ"السِّحْرُ"صِفَةَ ذمٍّ، وَكَانَ عُلَمَاؤُهُمْ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ السَّحَرَةُ، فَكَانُواْ يُوَقِّرُونَهُ بهَذا الْقَوْلِ، وَلَمْ يُرِيدُوا شَتْمَهُ) .
وقوله تعالى:"ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ"؛ أي سَلْ ربَّكَ بما عَهِدَ عِندَكَ فيمن آمنَ بكَ ليكشِفَ العذابَ عنَّا، والمعنى: بمَا عَهِدَ فيمَنْ آمنَ به من كشفِ العذاب عنه،"إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ"؛ مُؤمنون بكَ.
فدَعَا مُوسَى ربَّهُ فكشفَ عنهم فلم يُؤمِنُوا، فذلكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ"؛ العهدَ الذي عَاهَدُوا موسَى، معناهُ إذا هم يَنْقُضُونَ عهُودَهم.