فهرس الكتاب
وقولهُ تعالى:"فَلَمَّآ آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ"؛ أي فلَمَّا أغضَبُونا انتقَمنا منهم، وجازَيناهم على معاصِيهم،"فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ". والآسَفُ: الْغَضَبُ في هذه الآيةِ، وأصلهُ في اللغة: الْحُزْنُ، إلاَّ أن الحزنَ لا يجوزُ في صفاتِ الله.
وقولهُ تعالى:"فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا"؛ أي متقدِّمين، وَقِيْلَ: سَلَفًا إلى النار،"وَمَثَلًا لِّلآخِرِينَ"؛ يُتمَثَّلُ بهم في الهلاكِ إلى آخر الدَّهرِ.
وقرأ حمزةُ (سُلُفًا) بالضمِّ في السين واللامِ: جمعُ سَلِيفٍ وهو الماضِي مأخوذٌ من سُلُفٍ بضمِّ اللام يَسْلُفُ؛ أي تقدَّمَ فهو سَلِيفٌ. ومَن قرأ (سُلَفًا) بضمِّ السين وفتحِ اللام فهو جمعُ سُلَفَةٍ وهي الفِرقَةُ التي قد مضَتْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ"؛ قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا:"لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى"إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ ..."الآيةُ، قَرَأهَا النَّبيُّ"، قَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى: أخَاصٌّ هَذا أمْ عَامٌّ؟ فَقَالَ:"عَامٌّ"فَقَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى: فَإنَّ عِيسَى تَعْبُدُهُ النَّصَارَى، فَهُوَ وَالنَّصَارَى فِي النَّار، وَعُزَيْرٌ تَعْبُدُهُ الْيَهُودُ، وَخُزَاعَةُ تَعْبُدُ الْمَلاَئِكَةَ، فَإنْ كَانَ هَؤُلاَءِ فِي النَّار فَآلِهَتُنَا خَيْرًا مِنْهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى"وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا""."