وقوله تعالى:"فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ حَتَّى يُلَاقُواْ يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ"؛ أمرٌ بتركِهم على وجه التوبيخِ؛ أي اترُكْ يا مُحَمَّدُ كفارَ مكَّة يخوضُوا في أباطيلِهم، ويلعَبُوا في دُنياهم بمقالتِهم حتى يُعاينُوا يومَ القيامةِ.
وقولهُ تعالى:"وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمآءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ"؛ أي هو معبودُ مَن في السَّموات ومَن في الأرضِ، لا معبودَ غيرهُ ولا إلهَ إلاَّ هُوَ،"وَهُوَ الْحَكِيمُ"؛ في أمرهِ وقضائه،"الْعَلِيمُ"؛ بخلقهِ وتدبيرِهم.
وقولهُ تعالى:"وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا"؛ أي تعالَى ودامَ الذي بيدهِ خزائنُ السموات والأرضِ وما بينهما،"وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ"؛ أي عِلمُ قيامِ الساعة، لا يعلَمُ وقتَها أحدٌ غيرهُ،"وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ"؛ في الآخرةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ"؛ أي لا يَملِكُ الذين يدْعُونَ من دونهِ الشفاعةَ، ثُم استَثْنَى عيسَى والعزيرَ والملائكةَ فقالَ:"إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ"؛ أي مَن شَهِدَ أنَّهُ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ،"وَهُمْ يَعْلَمُونَ"؛ بقُلوبهم ما شَهِدُوا به بأَلسِنَتِهم. والمعنى: إلاَّ مَن شَهِدَ بكلمةِ التوحيد، وعَلِمَ بقَلْبهِ أنَّها حقٌّ.
وقولهُ تعالى:"وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ"؛ أي ولئِنْ سألتَ هؤلاءِ الذين عَبَدُوا غيرَ اللهِ: مَن خلَقَهم وخلَقَ معبودَهم؟ ليقُولُنَّ: اللهُ خلَقَهم، فمِن أين يُصرَفُونَ عن عبادةِ اللهِ مع معرفتِهم بأنه الخالقُ، والخالقُ أولى بالعبادةِ من المخلوقِ؟