فهرس الكتاب

الصفحة 2713 من 3352

ويقالُ: إنَّ هذه الآيةَ نزلت في ثلاثةِ نَفَرٍ من المشركين، وهم صفوانُ بن أُمَية، وربيعةُ بن عمرٍو وأخوهُ حبيبُ بن عمرٍو، وكانوا يَمْكُرُونَ في قتلِ النبيِّ"، فقالوا: أخبرْنَا أنَّ النبيَّ"يقولُ لأصحابهِ: إنَّ الله يعلَمُ السرَّ يكون بين الاثنينِ، أفَتَرَوْنَهُ يعلمُ ما نقولُ؟ قال ربيعةُ: أراهُ يعلَمُ بعضَ ما نقولُ ولا يعلَمُ بعضًا، فقال صفوانُ: ولا كلمةً واحدةً، ولو عَلِمَ بعضَهُ لعلمَهُ كُلَّهُ، فأنزلَ اللهُ تعالى هذهِ الآيةَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَانِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ"؛ وذلك أنَّ المشركين لَمَّا قالوا: لله ولدٌ! ولَم يرجِعُوا عن مَقالَتِهم، أنزلَ اللهُ هذه الآيةَ، والمعنى: قُل لَهم يا مُحَمَّدُ:"إِن كَانَ لِلرَّحْمَانِ وَلَدٌ"في زَعمِكم"فَأَنَاْ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ"مَن عبدَ اللهَ وحدَهُ وكذبَكم بما تقولون، هكذا رُوي عن مجاهد.

وقال قتادةُ والحسن: (مَعْنَاهُ: مَا كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ، وَأنَا أوَّلُ مَنْ عَبَدَ اللهَ مِنْ أهْلِ هَذا الزَّمَانِ) . وَقِيْلَ: معناهُ: إنْ كان للرَّحمنِ ولدٌ كما تزعمون فأنَا أوَّلُ مَن غَضِبَ للرحمنِ، فعلى هذا القولِ العَابدُ من العَبَدِ بمعنى الغَضَب. وقال الفرَّاءُ: (عَبَدَ عَلَيْهِ أيْ غَضِبَ عَلَيْهِ) . وَقِيْلَ: معناهُ: فأنا أوَّلُ الآنِفِينَ، يقالُ: عَبَدَ يَعْبُدُ؛ إذا أنِفَ وَغَضِبَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ"؛ نَزَّهَ اللهَ تعالى نفسَهُ مما يقولُ المشركون؛ أي تَنْزِيهًا لخالقِ السَّمواتِ والأرضِ،"رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ"؛ يُضِيفُونَ إليه مِن الولدِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت