فهرس الكتاب

الصفحة 2723 من 3352

والمعنى على هذا: لَمْ يكن لفرعونَ وقومه موضعُ طاعةٍ في الأرضِ ولا مصاعِدُ طاعاتٍ في السَّماء فتفقِدَهم وتبكِي عليهم، بخلافِ المؤمنين. وقولهُ تعالى:"وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ"؛ أي لَمْ يُنظَروا ولم يُمهَلُوا حين أخذهم العذابُ لتوبةٍ ولا لغيرِها.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ"؛ أي خلَّصنَاهُم مما كان فرعونُ يفعلُ بهم من ذبحِ الأبناء واستحياءِ النِّساء واستعمالِهم في الأمُور الشاقَّة. وقولهُ تعالى:"مِن فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا"؛ أي متَكبرًا؛"مِّنَ الْمُسْرِفِينَ"، من الْمُتَجَاوزينَ عن الحدِّ حتى ادَّعَى الإلهيَّة.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ"؛ أي اختَرنا بني إسرائيلَ بكَثرَةِ الأنبياءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ فيهم على عالَمي زمانِهم،"وَآتَيْنَاهُم مِّنَ الآيَاتِ"؛ من فَلْقِ البحرِ وتظليلِ الغَمامِ وإنزال الْمَنِّ والسَّلوَى وغيرِ ذلك،"مَا فِيهِ بَلاَءٌ مُّبِينٌ"؛ أي نعمةٌ ظاهرة.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ هَاؤُلاَءِ لَيَقُولُونَ * إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأُوْلَى"؛ راجعٌ إلى ذكرِ كفَّار مكَّة يقولون: ما الْمَوْتَةُ نَموتُها في الأُولى ثم لا نُبعَثُ بعدَها، ومعنى قولهِ:"وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ"؛ أي بمبعُوثِينَ، وهذا ذمٌّ لهم على الجهلِ.

وقوله تعالى:"فَأْتُواْ بِآبَآئِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"؛ أي قالوا فَأحْيي يا محمد آباءَنا الذين ماتوا حتى نسألَهم: أحقٌّ ما تقولُ أم باطلٌ؟ ورُوي أنَّهم كانوا يقولون: إنْ كان ما تقولهُ فَأْتِ بقُصَيِّ بن كلابٍ ليُخبرَنا عنكَ، فإنه كان صَدُوقًا فيما بيننا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت