قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ"؛ خوَّفَهم اللهُ تعالى مثلَ عذاب الأُمم الخاليةِ، فقال: (أهُمْ خَيْرٌ أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ) أي ليسوا خَيرًا منهم، يعني أقوَى وأشدَّ وأكثرَ، والمعنى أهُمْ خيرٌ في القدرةِ والقوَّةِ والمالِ، أمْ قومُ مَلِكِ اليمَنِ"وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ".
وخصَّ مَلِكَ اليمنِ بالذِّكرِ لأنه كان أقربَ إلى زمانِهم. وتُبَّعُ اسمٌ لكلِّ مَن كان من مُلوكِ اليمنِ، كما أنَّ فرعونَ اسمُ ملكِ مصرَ، وقيصرَ اسمُ ملكِ الروم، وكسرَى اسم ملك العجَمِ. وإنما سُمِّي ملكُ اليمنِ بهذا الاسمِ لكثرة تَبَعِهِ.
وجاءَ في التفسيرِ: أنَّ ملكَ اليمنِ الذي كان أقربَ إلى زمانِهم كان مُؤمنًا، وكان اسمهُ أسعَدُ بنُ مَلكي كرب، وكان قومهُ كُفَّارًا. ورُوي عن عائشةَ أنَّها قالت: (كَانَ تُبَّعُ رَجُلًا صَالِحًا، ألاَ تَرَى أنَّ اللهَ تَعَالَى ذمَّ قَوْمَهُ وَلَمْ يَذِمَّهُ) . ورُوي: (أنَّهُ وُجِدَ مَكتُوبًا عَلَى قَبْرَينِ بنَاحِيَةِ حِمْيَرَ: هَذانِ قَبْرَا رَضْوَى وَحَصْيَا ابْنَيْ تُبَّعٍ مَاتَا لاَ يُشْرِكَانِ باللهِ شَيْئًا) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ"؛ أي لَمْ نخلِقْهُما عابثين،"مَا خَلَقْنَاهُمَآ إِلاَّ بِالْحَقِّ"؛ أي للحَقِّ؛ أي للثواب على الطاعة والعقاب على المعصية،"وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ"؛ أكثر المشركين،"لاَ يَعْلَمُونَ".
وقولهُ تعالى:"إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ"؛ معناهُ: إنَّ يومَ الفَصْلِ بين الخلائقِ ميعادُهم أجمعين، يُوافِي يومَ القيامةِ الأوَّلُون والآخِرون.