قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَغَلْيِ الْحَمِيمِ"؛ يعنِي الماءَ الحارَّ إذا اشتدَّ غَليانهُ. وقولهُ تعالى:"خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَآءِ الْجَحِيمِ"؛ يقالُ للزَّبانِيَةِ: (خُذُوهُ) يعني الآثِمَ (فَاعْتِلُوهُ) أي قُودُوهُ بالعُنقِ دَفعًا وسَحبًا إلى وسطِ الجحيمِ، يقالُ: عَتَلَهُ يَعْتُلُهُ، ويَعْتِلُهُ إذا جَرَّهُ وذهبَ به إلى مكَروهٍ، وقال مجاهدُ: (فَادْفَعُوهُ عَلَى وَجْهِهِ إلَى وَسَطِ الْجَحِيمِ) . وَقِيْلَ للوسَطِ: سَوَاءٌ لاستواءِ المسافة بينَهما وبين أطرافهِ المحيطة به.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ"؛ قال مقاتلُ: (إنَّ خَازنَ النَّار يَضْرِبُهُ عَلَى رَأَسِهِ"بمَقْمَعَةٍ مِنْ حَدِيدٍ"فَيَنْقِبُ رَأسَهُ عَنْ دِمَاغِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ فِيْهِ مَاءً حَمِيمًا قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ، وَيَقُولُ لَهُ) :"ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ".
وذلكَ أنَّ أبا جَهلٍ قالَ للنبيِّ"بأَيِّ شَيْءٍ تُهَدِّدُنِي! فَوَاللهِ مَا تَسْتَطِيعُ أنْتَ وَلاَ رَبُّكَ"أنْ"تَفْعَلاَ بي شَيْئًا، وَإنِّي لَمِنْ أعَزِّ أهْلِ هَذا الْوَادِي وَأكْرَمِهِمْ! فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ: ذُقِ الْعَذابَ أيُّهَا الْمُتَعَزِّزُ الْمُتَكَرِّمُ فِي زَعْمِكَ كَمَا كُنْتَ تَقُولُهُ. وقرأ الكسائيُّ (أنَّكَ) بالفتحِ على تقدير: ذُقْ بأنَّكَ أو لأَنَّكَ أنتَ العزيزُ الكريم، أو بهذا القولِ الذي قلتَهُ في الدُّنيا."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ هَذَا مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ"؛ أي يقولُ لَهم الخازنُ: إنَّ هذا العذابَ الذي كُنتم به تَشُكُّونَ في الدُّنيا أو تَكذِبُونَ به.