قَوْلُهُ تَعَالَى:"اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ"؛ أي هو الذي ذلَّلَ لكم البحرَ بتسهيلِ السبيلِ إلى سُلوكِها باتِّخاذِ السُّفنِ وإصلاحِها،"وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"، وباقي الآيةِ قد تقدَّم تفسيرُها.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّمَاوَاتِ"؛ من شَمسٍ وقمرٍ ونجوم ومطرٍ وثلج وبَرَدٍ،"وَمَا فِي الأَرْضِ"؛ من دابَّةٍ وشجَرٍ ونبات وثمارٍ وأنْهَارٍ، ومعنى سَخَّرَهُ لنا: هو أنَّهُ خلَقَها لانتفاعِنا بها على الوجهِ الذي يريدهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"جَمِيعًا مِّنْهُ"؛ أي الكلُّ رحمةٌ منه وبفضلهٍِ ومَنِّهِ،"إِنَّ فِي ذَلِكَ لأيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"؛ في صُنعِ الله وإحسانهِ، فيُوَحِّدُونَهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ"؛ نزَلت في عُمر رضي الله عنه: شَتَمَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ بمَكَّةَ، فَهَمَّ أنْ يَبْطُشَ بهِ، فَأَمَرَهُ اللهُ بالْعَفْوِ وَالتَّجَاوُز. والمعنى: قُل للَّذين آمَنُوا اغْفِرُوا، ولكنه شَبَّهَهُ بالشرطِ والجزاء كقوله تعالى:"قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ" [إبراهيم:31] .
وقولهُ:"لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ"أي لا يَخَافُونَ عذابَ اللهِ من إيذائِكُم، فتجاوَزُوا عنهم ليُوَفِّيَهُمُ اللهُ عقابَ سيِّئاتِهم بما عمِلُوا. ويجوزُ أن يكون المعنى: تجاوَزُوا عن الذين لا يَرجُونَ ثوابَ اللهِ للمؤمنين،"لِيَجْزِيَ"؛ اللهُ،"قَوْمًا"، المؤمنينَ يومَ الجزاءِ،"بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ"؛ بما كَانُوا يعملون من الخيراتِ.