فهرس الكتاب
وَقِيْلَ: إن الآية نزلت في أصحاب النبيِّ"، كانوا في أذَى شديدٍ من أهلِ مكَّة قبلَ أن يُؤمَرُوا بقتالِهم، فأمرَ اللهُ المؤمنين بتركِ مكافَأَتِهم، ثم نُسخت بقولهِ تعالى"أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ" [الحج:39] ."
وقالَ الحسَنُ: (لَمْ تُنْسَخْ هَذِهِ الآيَةُ، وَهِيَ عَلَى الاسْتِحْبَاب فِي الْعَفْوِ مَا لَمْ يُؤَدُّواْ إلَى الإخْلاَلِ بحَقِّ اللهِ أوْ إلَى إذْلاَلِ الدِّينِ) ."مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ"؛ يعني التوراةَ والإنجيلَ،"وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ"؛ أي الفهمَ في الكتاب وفصْلَ الأمرِ، وجَعلنا فيهم الأنبياءَ والرُّسلَ،"وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ الطَّيِّبَاتِ"؛ أي من الحلالِ ومِن لذيذِ الأطعمةِ كالْمَنِّ والسَّلوَى وغيرِهما،"وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمينَ"؛ أي على عالَمي زمانِهم بكثرةِ النبيِّين فيهم، وفضَّلَ اللهُ أُمَّةَ نبيِّنا محمدٍ"بكثرةِ العُلماءِ فيهم، والقائمِين بالحقِّ منهم كما قالَ تعالى:"كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ" [آل عمران:110] ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الأَمْرِ"؛ يعني العلمَ بمبعَثِ النبيِّ مُحَمَّدٍ"، وما بَيَّنَ لَهم من الأمرِ،"فَمَا اخْتَلَفُواْ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بِيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ"؛ الآيةُ قد تقدَّمَ تفسيرُها."