فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا"؛ أي ثُم أكرَمناكَ يا مُحَمَّدُ بعدَ اختلافِهم فجعلناكَ على طريقةٍ مستقرَّةٍ من الدِّين، فاستقِمْ عليها وادْعُ الخلقَ إليها، ولا تعمَلْ بأهواءِ الذين يخالِفونكَ في أمرِ الدِّين والقِبلة، وهو قَولُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ"، توحيدَ اللهِ؛ قيل: يعني كفَّارَ قريش.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّهُمْ لَن يُغْنُواْ عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا"؛ أي لن يدفَعُوا عنكَ من عذاب الله شيئًا إن اتَّبعتَ أهواءَهم،"وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ"، يعني المشرِكين أنصارُ بعضِهم بعضًا،"وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ"؛ أي ناصرُ المؤمنين المتَّقين الشركَ وهم أُمة مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ"؛ أي هذا القرآنُ عِظَاتٌ للناسِ وعبرةٌ وبيان لهم من الضَّلالةِ ونجاةٌ من العذاب،"لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ"؛ أنه من اللهِ تعالى.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُواْ السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ"؛ قِيْلَ: إنَّ هذه الآيةَ نزلَتْ في ثلاثِ نَفَرٍ من المشرِكين؛ وهم عُتبَةُ وشَيبَةُ والوَلِيدُ بنُ عُتبَةَ، بارَزُوا علِيًّا وحمزةَ وعبيدةَ بن الحارث رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ يومَ بدرٍ، كانوا يقُولون لَهم: لئِنْ كان مُحَمَّدٌ حقًّا في الآخرةِ لتَفضَّلَ عليكم في الآخرةِ كما فضَّلَنا عليكم في الدُّنيا.
ومعنى الآيةِ: أحَسِبَ الذين"اجْتَرَحُواْ"اكتسَبُوا"السَّيِّئَاتِ"المعاصِي"أَن نَّجْعَلَهُمْ"فِي الآخرةِ"كَالَّذِينَ آمَنُواْ"بمُحَمَّدٍ"والقُرآنِ"وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ"من الصَّلاة والزكاةِ."