فهرس الكتاب
وقال الزجَّاج: (مَعْنَاهُ: نِسَاؤُكُمْ ذَوَاتُ حَرْثٍ لَكُمْ؛ فَبَيَّنَ كَيْفَ يَحْرِثُونَ لِلْوَلَدِ وَاللَّذَّةِ) أي"فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ"كيفَ"شِئْتُمْ"وحيثُ شئتم ومتى شئتم بعد أن يكونَ في موضعٍ واحد وهو الفرجُ. قال أبو عُبيد: (سُمِّيَتِ الْمَرْأةُ حَرْثًا عَلَى وَجْهِ الْكِنَايَةِ؛ فَإنَّهَا لِلْوَلَدِ كَالأَرْضِ لِلزَّرْعِ) . وفي الآية دليلٌ على تحريم الوطئِ في الدُّبر؛ لأنه موضعُ الفَرَثِ لا موضع الحرثِ؛ وإنما قَالَ الله تعالى:"نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ"وهذا من لُطْفِ كناياتِ القرآنِ.
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"وَلاَ تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ"؛ نزلت هذه الآية في عبدِالله بن رواحةَ الأنصاري رضي الله عنه حَلَفَ ألاَّ يدخلَ على خَتَنِهِ بشيرِ بن النعمان الأنصاريِّ ولا يكلِّمه ولا يصلحَ بينه وبين خصمهِ؛ وجعلَ يقولُ: حَلَفْتُ باللهِ أنْ أفْعَلَ وَلاَ يَحِلُّ لِي إلاَّ أنْ أبَرَّ فِي يَمِيْنِي؛ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ؛ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ"وَقَرَأ عَلَيْهِ الآيَةَ، وَقَالَ:"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِيْنٍ فَرَأى أنَّ غَيْرَهَا خَيْرٌ مِنْهَا؛ فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ؛ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِيْنِهِ، افْعَلُواْ الْخَيْرَ وَدَعُواْ الشَّرَّ"وكفَّر ابنُ رواحة عن يَمينه ورجعَ إلى الذي هو خيرٌ."