وَفِي الْكَلام محذوفٌ تقديرهُ: إمَامًا ورحمةً فَلَمْ يَهْتَدُوا بهِ، يدلُّ عليه قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ"وذلك أنَّ المشرِكين لم يهَتدُوا بالتوراةِ فيترُكوا عبادةَ الأصنامِ ويعرِفُوا منه صفةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم.
ثم قالَ تعالى:"وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ"؛ غيرَ الكُتب التي قبلَهُ"لِّسَانًا عَرَبِيًّا"منصوبٌ على الحالِ؛ أي مصَدِّقٌ لما بين يَدَيهِ عَرَبيًّا. ومعنى قولهِ تعالى:"كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا"أي يُقتدَى بهِ؛ يعني التوراةَ،"وَرَحْمَةً"من اللهِ للمؤمنين به؛ قِيْلَ: القرآنُ.
وعن عروة عن أبيه قالَ: (كَانَتْ زنِّيرَةُ أمْرَأةً ضَعِيفَةَ الْبَصَرِ، فَلَمَّا أسْلَمَتْ كَانَ الأَشْرَافُ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ يَسْتَهْزِئُونَ بهَا وَيَقُولُونَ: وَاللهِ لَوْ كَانَ مَا جَاءَ بهِ مُحَمَّدٌ خَيْرًا مَا سَبَقَتْنَا إلَيْهِ زنِّيرَةُ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيْهَا وَفِي أمْثَالِهَا"وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ"أيْ أسَاطيرُ الأَوَّلِينَ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لِّيُنذِرَ"؛ أي أنزلناهُ لِتُخَوِّفَ،"الَّذِينَ ظَلَمُواْ"، يعني مُشرِكي مكَّة. ومَن قرأ بالياءِ أسندَ الفعلَ إلى الكتاب. وقولهُ تعالى:"وَبُشْرَى"أي وهو بُشْرَى،"لِلْمُحْسِنِينَ"؛ الموحِّدين، يعني الكتابَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُواْ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ".