فهرس الكتاب

الصفحة 2749 من 3352

ويُروى أن معاويةَ كتبَ إلى مروان: (لَتَأْخُذنَّ عَلَى النَّاسِ الْبَيْعَةَ لِيَزِيدَ) فَكَرِهَ ذلِكَ عَبْدُالرَّحْمَنِ وَقَالَ: (أتَأْخُذُونَ الْبَيْعَةَ لأَبْنَائِكُمْ؟!) قَالَ مَرْوَانُ: هَذا الَّذِي يَقُولُ اللهُ فِيْهِ"وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ" [الحاقة:17] فَلَمَّا بَلَغَ ذلِكَ عَائِشَةُ فَقَالَتْ: (كَذبَ مَرْوَانُ! وَاللهِ مَا هُوَ بهِ، إنَّمَا أنْزَلَ اللهُ ذلِكَ فِي رَجُلٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، وَلَوْ شِئْتُ أنْ أُسَمِّيَهُ لَسَمَّيْتُهُ لَكُمْ، وَلَكِنْ أشْهَدُ أنَّ اللهَ لَعَنَ أبَاكَ وَأنْتَ فِي صُلْبهِ، فَهُوَ فِي قَصَصِ مَنْ لَعَنَهُ اللهُ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ"؛ أي ولكلِّ الفريقَين من الكافرِين والمؤمنين منازلُ مما عمِلُوا،"وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ"؛ أي لا يُنقَصُ من حسناتِهم ولا يُزَادُ في سيِّئاتِهم.

وقولهُ تعالى:"وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ"؛ أي وأنذِرهُم يومَ يُعرَضُ كفَّارُ مكَّة على النار ويقالُ لَهم:"أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا"؛ أي أذهَبتُم أموالَكم، وَقِيْلَ: قوَّتَكم وشبَابَكم في لذاتِكم في الدُّنيا، لا في طلب رضَى اللهِ، بل في وُجوهٍ مُحرَّمَةٍ، وانتقَصتُم بطيِّباتكم في الدُّنيا،"وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا"؛ (فَـ) ليس لكم،"فَالْيَوْمَ"؛ ههنا حسناتٍ، وإنما"تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ"؛ أي الْهَوَانِ الشديدِ باستكباركم في الأرضِ بالباطلِ، وخُروجِكم من أمرِ الله تعالى إلى المعصيةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت