قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُواْ بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ"؛ الآيةُ ظاهرة المعنى.
وقولهُ تعالى:"فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ"؛ وهم خمسةٌ أُولُوا الكتب والشرائع: مُحَمَّدٌ"ونوح وإبراهيم وموسَى وعيسى صَلواتُ اللهِ عليهم، وَقِيْلَ: إنَّهم رسلٌ سُلِخُوا من جلودِهم فلم يجزَعُوا."
وَقِيْلَ: أرادَ بأُولِي العزمِ الأنبياءُ كلَّهم، وحرف (مِنْ) على هذا القولِ لِتَبيين الجنسِ كما في قوله"فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ" [الحج:30] ، قال ابنُ يزيد: (كُلُّ الرُّسُلِ كَانُوا أُوْلِي عَزْمٍ) .
وقال بعضُهم: كلُّ الأنبياءِ أُولُوا عزمٍ إلاَّ يونسَ عليه السلام، ألاَ ترَى أنَّ نبيَّنا"نُهي عن أنْ يكون مثلَهُ لخِفَّة وعجلةٍ ظهرت منهُ حين ولَّى مُغَاضِبًا لقومهِ، فابتلاهُ الله بالحوتِ فابتلعَهُ، وَقِيْلَ: أُولُوا العزمِ نُجبَاءُ الرُّسلِ المذكورون في سُورةِ الأنعامِ وهم ثمانيةُ عشر، قَالَ اللهُ تَعَالَى فيهم"أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ" [الأنعام:90] ."
وقال مقاتلُ: (أُوْلُوا الْعَزْمِ سِتَّةٌ: نُوحٌ صَبَرَ عَلَى أذى قَوْمِهِ وَكَانُواْ يَضْرِبُونَهُ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ، وَإبْرَاهِيمُ صَبَرَ عَلَى النَّار، وَإسْحَاقُ صَبَرَ عَلَى الذبْحِ، وَيَعْقُوبُ صَبَرَ عَلَى فَقْدِ وَلَدِهِ وَذهَاب بَصَرِهِ، وَيُوسُفُ صَبَرَ عَلَى الْبئْرِ وَالسِّجْنِ، وأيُّوبَ صَبَرَ عَلَى الضُّرِّ) . قال ابنُ عبَّاس: (الْعَزْمُ: الصَّبْرُ) ، وقال القَرَظِيُّ: الرَّأيُ وَالصَّوَابُ).