وقال الحسنُ: (أُوْلُوا الْعَزْمِ أرْبَعَةٌ: إبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَدَاوُدَ وَعِيسَى عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ، أمَّا إبْرَاهِيمُ فَعَزْمُهُ أنَّهُ قِيلَ لَهُ: أسْلِمْ، َفَقَالَ أسْلَمْتُ لِرَب الْعَالَمِينَ، وَابْتُلِيَ فِي وَلَدِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ، فَوُجِدَ صَادِقًا وَافِيًا فِي جَمِيعِ مَا ابْتُلِيَ بهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:"وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ" [البقرة:124] ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى:"وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى" [النجم:37] ، وَأمَّا مُوسَى فَعَزْمُهُ أنَّ قَوْمَهُ كُلَّمَا قَالُوا لَهُ: إنَّا لَمُدْرَكُونَ، قَالَ: كَلاَّ إنَّ مَعِي رَبي سَيَهْدِينِ. وَأمَّا دَاوُد عليه السلام فَعَزْمُهُ أنَّهُ أخْطَأَ خطِيئَةً فَبَكَى عَلَيْهَا أرْبَعِينَ سَنَةً. وَأمَّا عِيسَى فَعَزْمُهُ أنْ لَمْ يَضَعْ لَبنَةً عَلَى لَبنَةٍ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا) .
فكأنَّ اللهَ تعالى قال لنَبيِّه":فاصبرْ كما صبرَ أُولُوا العزمِ من الرُّسلِ؛ أي كن صَادقًا فيما ابتُلِيت به مثلَ صدقِ إبراهيمَ عليه السلام، وكُن واثقًا بنصرِ مَولاَكَ مثلَ ثقةِ مُوسَى عليه السلام مُهتَمًّا بما سلفَ من هفَوَاتِكَ مثل اهتمامِ داودَ عليه السلام، زاهدًا في الدُّنيا مثلَ زُهدِ عيسى عليه السلام، فقالَ الشاعرُ: أُوْلُواْ الْعَزْمِ نُوحٌ وَالْخَلِيلُ كِلاَهُمَا مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبيُّ مُحَمَّدُفلمَّا نزلت هذه الآيةُ قال النبيُّ":"واللهِ لأَصْبرَنَّ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، وَأجْهَدُ كَمَا جَهِدُوا، ولاَ قُوَّةٍ إلاّ بالله".