وقولهُ تعالى:"وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ"؛ وذلك أنَّ النبيَّ"ضَجِرَ بعضَ الضَّجرِ من كُفرِهم، وأحبَّ أن ينْزِلَ العذابُ بمَن أبَى منهم الإسلامَ، فأُمِرَ بالصَّبرِ وتركِ الاستعجالِ، ثم أخبرَ أنَّ العذابَ منهم قريبٌ، فقوله:"كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ"؛ من العذاب في الآخرة؛"لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ"؛ أي إذا عايَنُوا العذابَ صارَ طولُ لُبثِهم في الدُّنيا والقبور كأنَّهُ ساعةٌ، لأنَّ ما مضَى كأنَّهُ لم يكن وإنْ كان طَويلًا."
وتَمَّ الكلامُ، ثم قال تعالى:"بَلاَغٌ"؛ أي هذا القرآنُ وما فيه من البيانِ بلاغٌ عن الله إليك، والبلاغُ بمعنى التبليغِ بلَّغَكم مُحَمَّدٌ"عن اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ"؛ أي لا يقعُ العذاب إلاَّ بالعاصِين الخارجين عن أمرِ الله تعالى، وَقِيْلَ: معناهُ: ما يهلكُ إلاَّ مشركٌ أو منافقٌ."