فهرس الكتاب
وقالت عائشةُ: (أيْمَانُ اللَّغْوِ مَا كَانَ فِي الْهَزْلِ وَالْمِرَاءِ وَالْخُصُومَةِ وَالْحَدِيْثِ الَّذِي لاَ يُعْقَدُ عَلَيْهِ الْقَلْبُ) . وقال زيدُ بن أسلمَ: (هُوَ دُعَاءُ الْحَالِفِ لِنَفْسِهِ، كَقَوْلِهِ: أعْمَى اللهُ بَصَرِي إنْ لَمْ أفْعَلْ كَذَا، أخْرَجَنِي اللهُ مِنْ مَالِي إنْ لَمْ آتِكَ غَدًا) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ"أي بما تعمَّدتم الكذبَ؛ وهو أن يحلفَ على شيءٍ يعلمُ أنه ليس كذلكَ. والمعنى: (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بما عزمتم وقصدتُم وتعمدتُم؛ لأن كَسْبَ القلب العقدُ والنيةُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ"؛ أي"غَفُورٌ"لِمن تابَ من اليمين الغَمُوسِ،"حَلِيمٌ"حين رَخَّصَ لكم في الحنثِ ولم يعاقبكم على اليمينِ على ترك البرِّ.
واللَّغْوُ في اللغةِ: الْكَلاَمُ السَّاقِطُ الَّذِي لاَ فَائِدَةَ فِيْهِ وَلاَ حُكْمَ لَهُ، يقال: ألْغَيْتُ الشَّيءَ إذا طَرَحْتُهُ. وقد يذكرُ اللَّغو ويراد به الكلامُ الفاحشُ القبيح، قال اللهُ تعالى:"وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ" [القصص:55] وقال تعالى:"وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا" [الفرقان:72] .