فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 3352

وقال أخرون: لَغْوُ الْيَمِيْنِ هو أنْ يحلفَ الإنسانُ على شيءٍ يرى أنه صادقٌ فيه، ثم تبينُ له خلاف ذلك؛ فهو خطأٌ منه غير عمدٍ، فلا إثمَ عليه ولا كفارةَ؛ وعلى هذا القولِ ابنُ عباس والزهري والحسن وإبراهيمُ النخعي وقتادة والربيعُ وزرارة بنُ أوفى ومحكولُ والسديُّ. وقال عليٌّ رضي الله عنه وطاووسُ: (اللَّغْوُ الْيَمِيْنُ فِي حَالَةِ الْغَضَب وَالضَّجَرِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ) وَلاَ عَزْمٍ)، ومثلهُ مرويٌّ عن ابن عباس. يدلُّ عليه قولهُ":"لاَ يَمِيْنَ فِي غَضَبٍ"."

وقال بعضُهم: هو اليمينُ في المعصيةِ، لا يؤاخذهُ الله بالحنثِ في يمينه ويكفِّرُ، وبه قال سعيدُ بن جبيرٍ. وقال غيرهُ: ليس عليه في ذلك كفَّارة. وقال مسروقُ في الرجلٍ يحلفُ على المعصيةِ: (كَفَّارَتُهُ أنْ يَتُوبَ عَنْهَا، وَكُلُّ يَمِيْنٍ لاَ يَحِلُّ لَهُ أنْ يَفِيَ بهَا فَلَيْسَ فِيْهَا كَفَّارَةٌ؛ وَلَوْ أمَرَهُ بالْكَفَّارَةِ لأَمَرْتُهُ أنْ يَتِمَّ عَلَى قَوْلِهِ) . يدلُّ عليه ما رويَ عن رسولِ الله"أنه قالَ:"مَنْ نَذَرَ فِيْمَا لاَ يَمْلِكُ فَلاَ نَذْرَ لَهُ، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ فَلاَ يَمِيْنَ لَهُ"."

وعنِ إبراهيم النخعيِّ قال: (لَغْوُ الْيَمِيْنِ أنْ يَصِلَ الرَّجُلُ كَلاَمَهُ بالْحَلْفِ، كَقَوْلِهِ: وَاللهِ لَيَأْكُلَنَّ؛ وَاللهِ لَيَشْرَبَنَّ؛ وَنَحْوِهَا، لاَ يَقْصِدُ بذَلِكَ الْيَمِيْنَ وَلاَ يُرِيْدُ بهِ حَلْفًا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيْهِ كَفَّارَةٌ) . يدلُّ عليه ما"رويَ أنَّ رَسُولَ اللهِ"مَرَّ بقَوْمٍ يَنْتَضَّلُونَ وَمَعَهُمْ رَجُلٌ مِنْ أصْحَابهِ؛ فَرَمَى رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ: وَاللهِ أصَبْتُ؛ وَاللهِ أخْطَأْتُ. فَقَالَ الرَّجُلُ الَّذِي مَعَ رَسُولِ اللهِ":حَنَثَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ": [كُلُّ أيْمَانِ الرُّمَاةِ لَغْوٌ لاَ كَفَّارَةَ فِيْهَا وَلاَ عُقُوبَةَ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت