فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 3352

ويجوزُ أن يكونَ قولَهُ تَعَالَى:"أَن تَبَرُّواْ"مبتدأ، وخبرهُ محذوف تقديرهُ، أنْ تبرُّوا وتتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ؛ أي أوْلَى. فعلى هذا يكون موضعُ"أَن تَبَرُّواْ"رَفْعًا. وعلى التأويلِ الأول يكون نصبًا؛ لأن معناهُ: لأنْ تَبرُّوا، موضعهُ نُصب بنَزع الخافضِ.

وقال مقاتلُ: (نَزَلَتْ فِي أبي بَكْرِ الصِّدِّيْقِ رضي الله عنه حِيْنَ حَلَفَ لاَ يَصِلُ ابْنَهُ عَبْدَالرَّحْمَنِ حَتَّى يُسْلِمَ) . وقال ابنُ جريج: (نَزَلَتْ فِي أبي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ رضي الله عنه حِيْنَ حَلَفَ لاَ يُنْفِقُ عَلَى مُسْطَحٍ حِيْنَ خَاضَ فِي حَدِيْثِ الإفْكِ) .

قال المفسرونَ: هذا في الرجلِ يحلفُ بالله أن لا يَصِلَ رَحِمَهُ، ولا يكلِّمُ قرابتَه، ولا يتصدَّق، ولا يصنعُ خيرًا، ولا يُصْلِحُ بين اثنين. فأمرهُ الله تعالى أن يَحْنِثَ في يمينه ويفعلَ ذلك الخير ويكفِّر عن يمينهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"؛ أي سَميع لأيمانِكم عليم بما تقصدون باليمين عند الحلفِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِالَّلغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ"؛ اختلفَ العلماءُ في لَغْوِ اليمين المذكور في هذه الآيةِ؛ فقال قومٌ: هو ما يَسْبقُ به اللسانُ على سرعةٍ وعجلة ليصلَ به كلامهُ من غير عَقْدٍ ولا قصدٍ؛ مثلُ قول الإنسان: لاَ واللهِ؛ بلى والله؛ ونحو ذلكَ. فهذا لا كفَّارة فيه ولا إثْمَ عليه، وعلى هذا القولِ عائشةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا والشعبيُّ وعكرمة ومجاهدُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت