ثُمَّ عَادَ رَسُولُ اللهِ"عَلِيًّا رضي الله عنه وَكَانَ حِيْنَئِذٍ أرْمَدَ قَدْ عَصَبَ عَيْنَهُ بشِقِّ بُرْدٍ، قَالَ سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ: فَجِئْتُ بهِ أقُودُهُ إلَى رَسُولِ اللهِ"، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ":"مَا لَكَ يَا عَلِيُّ؟"قَالَ: رَمَدْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ:"أُدْنُ مِنِّي"فَدَنَا مِنْهُ، فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ فَبَرِئَ مِنْ سَاعَتِهِ، وَمَا وُجِعَتْ عَيْنَاهُ بَعْدَ ذلِكَ أبَدًا حَتَّى مَضَى سَبيلُهُ. ثُمَّ أعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ"الرَّايَةَ فَهَدَى بهَا وَعَلَيْهِ حُلَّةُ أُرْجُوَانٍ حَمْرَاءُ، فَأَتَى مَدِينَةَ خَيْبَرَ، فَخَرَجَ مَرْحَبُ صَاحِبُ الْحِصْنِ وَعَلَيْهِ مِغْفَرٌ وَحَجَرٌ قَدْ ثَقَبَهُ مِثْلَ الْبَيْضَةِ عَلَى رَأسِهِ وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ:""
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا"؛ أي وعدَكم اللهُ في المستقبلِ من زمانٍ غنائمَ كثيرةً تأخُذونَها، قال مقاتلُ: (مَنْ قَاتَلَ مَعَ النَّبيِّ"وَمَنْ بَعْدَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) "فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ"؛ يعني غنيمةَ خيبر،"وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ"؛ أي مَنَعَ أسَدًا وغطفانَ من قتالِكم، وكانوا حُلفاء لأهلِ خيبرَ، وذلك أنَّ النَّبيَّ"لَمَّا قَصَدَ خَيْبَرَ وَحَاصَرَ أهْلَهَا، هَمَّتْ قَبَائِلُ مِنْ أسَدٍ وَغَطَفَانَ أنْ يُغِيرُواْ عَلَى عِيَالِ الْمُسْلِمِينَ وَذرَاريهِمْ بالْمَدِينَةِ، فَكَفَّ اللهُ أيْدِيَهُمْ بإلْقَاءِ الرُّعْب فِي قُلُوبهِمْ.