فهرس الكتاب

الصفحة 2799 من 3352

وقولهُ تعالى:"وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ"؛ أي ولتكون غنيمةُ خيبرَ دلالةً على المؤمنين على صدقِكَ يا مُحَمَّدُ، حيث إنَّ اللهَ تعالى أخبرَ أنَّهم يُصيبونَها في المستقبلِ، ثم وجدَ المخبر على وفق الخبر، وقولهُ تعالى:"وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا"؛ أي ويُثِيبَكم على دينِ الإسلامِ، ويُرشِدَكم إلى الأدلَّة في الدينِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا"؛ أي وعدَكم فتحَ بلدةٍ أُخرى لم يقدِرُوا عليها الآن،"قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا"؛ يفتَحُها عليكم، قال الفرَّاءُ: (حَفِظَهَا لَكُمْ وَمَنَعَهَا مِنْ غَيْرِكُمْ حَتَّى يَفْتَحَهَا لَكُمْ) .

واختلَفُوا فيها، فقالَ ابنُ عبَّاس وابن أبي ليلى والحسن ومقاتل: (هِيَ فَارسُ وَالرُّومُ) وَكَانَتِ الْعَرَبُ لاَ تَقْدِرُ عَلَى قِتَالِ فَارسَ وَالرُّومَ، وَفَتْحِ مَدَائِنِهَا حَتَّى قَدِرُواْ عَلَيْهَا بالإسْلاَمِ. وقال قتادةُ: (هِيَ مَكَّةُ) ، وقال عكرمةُ: (هِيَ خَيْبَرُ) . وقولهُ تعالى"قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا"أي أحاطَتْ قدرتهُ بها وبأهلِها،"وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا"؛ كلِّ شيءٍ من فتحِ القُرَى والنصرِ وغير ذلك قديرٌ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كفَرُواْ لَوَلَّوُاْ الأَدْبَارَ"؛ يعني أسَدًا وغطفانَ الذين أرَادُوا نَهب ذراري المسلمين فانْهَزَمُوا عنكم لأنَّ الله ينصرُكم عليهم،"ثُمَّ لاَ يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا"؛ قال ابنُ عباس: (مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ اللهِ خَذلَهُ اللهُ وَلَمْ يَنْصُرْهُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت