فهرس الكتاب

الصفحة 2800 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ"؛ أي سُنة اللهِ التي قد خلَتْ من قبلُ في نَصرِ أوليائهِ وقهرِ أعدائه؛ أي هذه سُنَّتي في أهلِ طاعةٍ وأهلِ معصية أنصُر أوليائي وأخذلُ أعدائي،"وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ"؛ لحكمِ الله،"تَبْدِيلًا"؛ تغييرًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ"؛ أوَّلُ هذه الآيةِ يدلُّ على أنَّ اللهَ تعالى منعَ أيدِي أهلِ مكَّة يومَ الحديبيةِ عن قتالِ المسلمين بالرُّعب، ومنعَ أيدينا عن قتالِهم بالنَّهي.

وَقِيْلَ: إنَّ المؤمنين لم يُنهَوا عن قتالِهم يومئذٍ، ولكن لم يقدِّرْ الله ذلك للمؤمنين إبقاءً للمؤمنين المستضعَفين الذين كانوا في أيدِي المشركين كما قال تعالى:"وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * هُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ".

وقولهُ تعالى:"مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ"، قال أنسُ رضي الله عنه: (وَذلِكَ أنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ مِنْ جَبلِ التَّنْعِيمِ عِنْدَ صَلاَةِ الْفَجْرِ مُتَسَلِّحِينَ، يُرِيدُونَ غِرَّةَ النَّبيِّ " عَامَ الْحُدَيْبيَةِ، فَأَخَذهُمْ رَسُولُ اللهِ وَأعْتَقَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ) "وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت