فهرس الكتاب

الصفحة 2807 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ"؛ أي مُتَوادِدُون فيما بينَهم، مُتعَاطِفُون حتى أنَّهم كانوا بعضَهم لبعضٍ كالوالدِ لولدهِ، والعبدِ لسيِّدهِ، وقولهُ تعالى:"تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا"؛ أي رَاكعين وساجِدين يُكثرون الصلاةَ للهِ،"يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا"؛ يعني الجنَّةَ، ورضَى اللهِ تعالى.

قولهُ:"سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ"؛ أي علامةُ التهَجُّد ظاهرةٌ على وجوهِهم من كَثرَةِ السُّجود بالليلِ، والمعنى يتبيَّن في وُجوهِهم أثرُ السَّهَرِ، قال الضحَّاك: (إذا سَهِرَ أصْبَحَ مُصْفَرًّا) وقال عطيَّةُ: (مَوَاضِعُ السُّجُودِ أشَدُّ بَيَاضًا فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ) . وقال مجاهدُ: (يَعْنِي الأَثَرُ: الْخُشُوعُ وَالتَّوَاضُعُ وَالسَّمْتُ الْحَسَنُ) . وقال عكرمةُ: (هُوَ التُّرَابُ عَلَى الْجِبَاهِ لأَنَّهُمْ يَسْجُدُونَ عَلَى التُّرَاب لاَ عَلَى الثِّبَاب) .

وقال الحسنُ في وصفِهم: (إذا رَأيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ مَرْضَى، وَمَا بالْقَوْمِ مَرَضٌ، وَيَقُولُ: لَعَلَّهُمْ خُولِطُواْ فِي عُقُولِهِمْ، وَاللهِ لَقَدْ خَالَطَهُمْ أمْرٌ عَظِيمٌ) . يريدُ بذلك ما في قلوبهم من خوفِ الآخرةِ.

وقال بعضُهم:"سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ"هو نورٌ يجعلهُ الله في وجوهِهم يومَ القيامةِ، يُعرَفون بتلك العلامةِ أنَّهم سجَدُوا في الدُّنيا كما قالَ اللهُ"يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ" [آل عمران:106] ، وقال النبيُّ":"تُحْشَرُ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَار الْوُضُوءِ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت